شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٨٥

** مبحث المصالح المرسلة **

وَمِنْهُ وَصْفٌ لَمْ يَكُنْ مُعْتَبَرًا … مِنْ شَارِعِ الحُكْمِ وَلَيْسَ مُهْدَرًا

وَظَهَرَتْ لِنَابِهِ مَصْلَحَةٌ … وَاسْمُهُ المَصَالِحُ المُرْسَلَةُ

من الاستدلال: المصالح المرسلة، وهي عبارة عن وصف مناسب ترتبت عليه مصلحة العباد، واندفعت به عنهم مفسدة، لكن الشارع لم يعتبر ذلك الوصف بعينه ولا بجنسه في شيء من الأحكام، ولم يعلم منه إلغاء له، وبذلك سُمّي مرسلا؛ لأن المرسل في اللغة: المطلق، فكان هذا الوصف المناسب، وقد ذكرنا له هنالك أمثلة كثيرة، وبيّنا أن للأصحاب به اهتماما، فكثير من فروعهم مبني على هذا الاستدلال، وللمالكية به أشد اعتناء، وإنما كان هذا النوع من الاستدلال لأنه ليس بنص ولا إجماع ولا قياس، وقد عرفت أن ما عدا الثلاثة فهو استدلال، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان الاستحسان، فقال:

مبحث الاستحسان

وَمِنْهُ الاسْتِحْسَانُ أَنْ يَنْقَدِحَا … فِي ذِهْنِ ذِي العِلْمِ دَلِيلٌ وَضَحَا

وَقَصُرَتْ عَنْ ذِكْرِهِ العِبَارَهْ … وَقِيلَ أَخْذُ مَا اقْتَضَتْهُ العَادَهْ

وَقِيلَ الإِنْتِقَالَ مِنْ قِيَاسِ … أَوْ هِيَ أَقْوَاهُ فِي الأَسَاسِ

من الاستدلال: الاستحسان، وقد قال به المعتزلة والحنفية، وحكاه ابن الحاجب والبدر الشماخي عن الحنابلة أيضا، وعزى المحلى إلى الحنابلة إنكاره، وردّ حكاية ابن الحاجب عنهم القول بذلك، وأنكره الشافعية وبشر المريسي من الحنفية، قال الشافعي: "من استحسن فقد شرع"، أي من قال بحكم من الأحكام الشرعية بالاستحسان فقد أحدث شريعة غير شريعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه مبالغة في تقبيح القول بالاستحسان، على أنه قد حكى أصحابه عنه الاستحسان في بعض المسائل،

٤٩٠ / ٦٢٢