شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٩٧

<2/197> وَقِسْ عَلَيْهِ كُلَّ مَا لَمْ أَذْكُرِ … فَإِنَّهُ الْجَلِيُّ لِلْمُعْتَبِرِ

يرجَّح من الدليلين المتعارضين أقواهما، سواء كانت تلك القُوَّة في إسناد ذلك الدليل أو في متنه، والمراد بالإسناد طريق النقل، والترجيح بقوَّته إِنَّمَا يكون في الأخبار الآحادية والقراآت الشاذَّة ونقل الإجماع. والمراد بالمتن: ما يتضمَّنه الكلام من عموم وخصوص، وأمر ونهي، وإطلاق وتقييد، وإجمال وتبيين، وصريح وكناية، وعبارة وإشارة، ونحو ذلك، والترجيح فيه مختصٌّ بالكتاب وَالسُّنَّة المتواترة والآحاديَّة، فيرجَّح الأقوى من المتنين على الآخر، مثاله: تَقَدُّمُ الصريح على الكناية، وتَقَدُّمُ العبارة على الإشارة، وتَقَدُّمُ المبيَّن على المجمل، فإنَّ كُلَّ واحد من هذه الأشياء مُقَدَّم على الآخر، لكونه أقوى منه دلالة، وقس ما لم أذكر منها على ما ذكرته، فَإِنَّهُ الواضح للقائس البصير المتأمِّل الخبير، فتقول: الخاصُّ مُقَدَّم على العامِّ، ولو كان خصوصه من وجه دون وجه، فهو مرجَّح على العامِّ من كُلِّ وجه؛ لأَنَّ في العمل به عملا بالدليلين جميعا، وفي خلاف ذلك إلغاء الخاصِّ؛ وَلأَنَّ تطرُّق التخصيص إلى العامِّ من كُلِّ وجه أكثر من تطرُّقه إلى العامِّ من وجه؛ لأَنَّ جهته التي قد يخصَّص منها لا يدخلها بعد ذلك تخصيص، فظهر لك أنَّ تطرُّق التخصيص إلى العامِّ من كُلِّ وجه أكثر، قال صاحب المنهاج: "وأقرب ما يمثَّل به لو قال - صلى الله عليه وسلم - : "كلُّ مسكر حرام"، ثُمَّ قال: ما أسكر بالخلقة فهو حلال، فَالأَوَّلُ عامٌّ من وجه، والثاني خاصٌّ من وجه، وهو كونه مقيَّدا بالخلقة عامٌّ من وجه، وهو كونه يَعُمُّ كُلَّ مسكر من هذا الجنس، فيرجَّح العامُّ من وجه واحد على العامِّ من كُلِّ وجه لِمَا ذُكر.

ويُقدَّم أيضا العامُّ الذي لم يخصَّص على العامِّ الذي خُصِّص، وذلك لضعف دلالته حينئذ بتخلُّف العموم الذي وضع له؛ ولهذا قال بعض العلماء: قد صار مجملا لا يُستدلُّ به على ما بقي داخلا تحته.

ويُقدَّم تخصيص العامِّ على تأويل الخاصِّ لكثرة تخصيص العامِّ بخلاف تأويل

٥٠٢ / ٦٢٢