ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠<2/200> لَكِنَّ زنا العين بمنزلة النظر إلى الأجنبيَّة أقوى شبها بالحقيقة من زنا الرِّجل الذي هو المشي إلى الأجنبيَّة، لكن قد يكون المجاز أقوى شبها أقلَّ استعمالا من المجاز الأضعف شبها، فيرجَّح الأكثر استعمالا، وإن كان المعارض أشبه بالحقيقة.
- وَإِمَّا أن يكون أحد المجازين أظهر ملازمة للمشبه له من المجاز المعارض له، فإنَّ الأَوَّل يكون أرجح لبعده عن الاضطراب في التفاهم، مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - : "الخالة أمٌّ"، فهو أقرب مجازا، وأظهر التزاما من لو قال: الخالة جدَّة؛ لأَنَّ الجدَّة تطلق على أمِّ الأمِّ، وعلى أمِّ الأب، وملازمة الشبه بين الخالة والأمِّ ثابتة مستمرَّة، بخلاف غير الأمِّ.
ويرجَّح المجاز على اللفظ المشترك، فإذا تعارض خبران، أحدهما لفظه مجازيٌّ، والآخر لفظه مشترك، فالمجاز أرجح في الأصحِّ كما مَرَّ.
ويرجَّح من اللفظين أشدُّهما استعمالا سواء كانا حقيقتين أم مجازين، أم حقيقة ومجازا، والمجاز أشهر، فَإِنَّهُ لأجل الشهرة أرجح من الحقيقة؛ لأَنَّهُ بالشهرة صار كالحقيقة، وصارت الحقيقة بالنسبة إلى المجاز الأشهر في منزلة المجاز لسبق الذهن إلى المجاز المشهور دون الحقيقة غير المشهورة.
ويرجح اللفظ الذي استعمل في الشرع في معناه اللغويِّ على اللفظ الذي استعمل في الشرع في معناه الشرعيِّ دون معناه اللغويِّ، مثاله: قوله تعالى: ﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِم ﴾ (التوبة: 103)، فإنَّ الشرع استعمل لفظ الصلاة في معناه اللغويِّ، فلو عارضه: ﴿ وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا ﴾ (التوبة: 84)، فإنَّ الشرع استعمل لفظ الصلاة في معناه الشرعيِّ، فيرجَّح الأَوَّل لتطابق اللغة والشرع، بخلاف الآخر، بخلاف اللفظ المنفرد الذي له معنى في اللغة، ثُمَّ نقله الشارع إلى معنى آخر، فصار حقيقة فيه، كالصوم والحجِّ وغيرهما، فإذا عارضه المعنى اللغويُّ قُدِّم الشرعيُّ عليه؛ لأَنَّ اللغويَّ يكون في خطاب الشارع بمنزلة المجاز والأَوَّل بمنزلة الحقيقة، والحقيقة مُقَدَّمَة على المجاز كما مَرَّ.
وإذا تعارضت الدلالات رُجِّح الدالُّ بعبارته على الدالِّ بإشارته، والدالُّ بإشارته على الدالِّ باقتضائه، والدالُّ باقتضائه على