شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣

بالأركان، كل واحد من هذه الثلاثة يلزم في موضع لزومه، وكلها تسقط بالأعذار ما عدا التصديق، فإنه لا يسقط بعد وجوبه بوجه من الوجوه أصلاً، فالإقرار يسقط بالإكراه، فللمكره أن يتلفّظ بكلمة الكفر، وقلبه مطمئن بالإيمان، وكذلك سائر اللوازم تسقط عن المكلف بالأعذار، أمّا التصديق فلا يسقط بعد وجوبه بشيء من الوجوه، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان بقية أنواع حق الله، فقال:

ثُمَّ الفُرُوعُ أَصْلُهَا الصَّلاَةُ … وَلَحِقَتْ مِنْ بَعْدِهَا الزَّكَاةُ

فَالصَّوْمُ ثُمَّ الحَجُّ فَالجِهَادُ … وَبَعْدَهَا عِبَارَةٌ تُزَادُ

فِيهَا مُؤْنَةٌ كَصَاعِ الفِطْرِ … وَعَكْسُهَا أَيْضًا كَمَا فِي العُشُرِ

وَهَكَذَا مُؤْنَةُ الخَرَاجِ … لَكِنَّهَا عُقُوبَةُ الإِخْرَاجِ

وَقَدْ يَكُونُ دَائِرًا بَيْنَهُمَا … أَعْنِي العُقُوبَاتِ وَمَا تَقَدَّمَا

وَهِيَ الكَفَافِيرُ فَلَيْسَ تَجِبْ … إِنْ أَحْدَثَ الصَّبِيُّ وَالمُسَبِّبُ

وَقَدْ يَكُونُ قَائِمًا بِنَفْسِهِ … وَذَاكَ فِي المَعْدَنِ نَحْوُ خُمُسِهِ

وَقَدْ يَجِي عُقُوبَةً وَنَوِّعَا … هَذَا إِلَى الكَامِلِ وَالنَّقْصِ مَعَا

فَكَامِلٌ إِنْ حَلَّ نَفْسُ الجَانِي … وَنَاقِصٌ فِي المَالِ لاَ الأَبْدَانِ

من حقوق الله فروع العبادات، وهي الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد ووضائفها، وإنما سُمّيت هذه العبادات فروعًا لأن صحتها مبنية على حصول الإيمان، فلا صلاة لمن لا إيمان له، وهكذا البواقي فكان الإيمان أصلاً لها، ومنها عبادة فيها مؤنة، كصاع الفطر فإن جهات العبادة فيها كثيرة، مثل: تسميتها صدقة، وكونها طهارة للصائم، واشتراط النية في أدائها، ونحو ذلك مما هو من أمارات العبادة، ولِمَا فيها من معنى المؤنة لم يشترط لها كمال الأهلية المشروطة في العبادات، فوجبت في مال الصبي والمجنون الغنّيين اعتبارًا لجانب المؤنةن ومنها مؤنة فيها عبادة، كما

٥٤٨ / ٦٢٢