ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩وَإِنْ يَكُنْ مُقَصِّرًا يَلْزَمُهُ … وَمُطْلَقًا حَقُّ الوَرَى يَغْرَمُهُ
اعلم أن النسيان مسقط لحق الله عن العباد إذا لم يكن النّاسي مقصّرًا في ذلك، فلا إثم على من فوَّت الصلاة والصوم أو نحوهما نسيانًا، وكذلك لا كفارة عليه لعدم تقصيره؛ لأن الكفارات نوع عقوبة، ولا عقوبة على غير المقصّر، أمَّا لو قصّر في أداء ذلك الواجب؛ فإنه يلزمه على تقصيره ما يلزم المقصّر، مثاله: لو سهى المصلّي حتى أكل أو شرب أو اضطجع نائمًا أونحو ذلك؛ فإنه يكون في هذه الصورة ونحوها مقصّرًا، إذ لو لم يكن مقصّرًا في المحافظة علىعبادته لَمَا سهى هذا السّهو، هذا في حقّ الله، وأمَّا في حقّ عباده؛ فلا يسقط بالنسيان، بل يجب عليه عزمه مطلقًا، ولا إثم عليه فيما أتلفه بالنسيان؛ لأن حرمة الإتلاف من حقوق الله تعالى، بمعنى أنه تعالى هو الذي حرّم ذلك، والله أعلم، ثم قال:
وَبِالمَنَامِ أَخِّرِ الخِطَابَ عَنْ … صَاحِبِهِ وَلاَزِمُ بَعْدَ الوَسَنِ
وَأُلْغِيَتْ أَلْفَاظُهُ فَلاَ يَتِمُّ … بِلَفْظِهِ بَيْعٌ وَتَزْوِيجٌ عُلِمْ
وَالعَفْوُ عَنْهَا فِي الصَّلاَةِ ثَبَتَا … فَالنَّقْضُ لاَ نَقْضَ لِمَنْ بِهَا أَتَى
وَاعْطِ كَحُكْمِ النَّوْمِ لِلإِغْمَاءِ … إِلا لَدَى الصَّلاَةِ فِي البِنَاءِ
فَإِنَّهُ يَنْقُضُهَا كَالصَّوْمِ … لِنُدْرَةِ الوُقُوعِ دُونَ النَّوْمِ
للنوم حكمان:
- أحدهما تأخير تعلق الخطاب إلى حال اليقظة، فإن النائم لعجزه عن فهْم الخطاب لا يناسب أن يتوجّه إليه الخطاب، ولإمكان فهم الخطاب منه بالانتباه لم يسقط الخطاب عنه رأسًا، لكن أُخِّر عنه إلى ان يستيقظ، واستدلّوا على بقاء وجوب الخطاب في حقّ النائم بقوله - صلى الله عليه وسلم - : "من نام عن صلاة أو نسيها؛ فليصلّها إذا ذكرها"، قالوا: لو لم يكن الوجوب ثابتًا في حق النائم والناسي ما أمروا بالقضاء.
- والحكم الثاني: إلغاء ألفاظه، فلا توصف ألفاظ النائم بخبر ولا استخبار ولا إنشاء، ولا يتمذ بلفظه بيع ولا شراء ولا تزويج ولا طلاق ولا عتق ونحو ذلك؛