ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢عن الحائض والنفساء إلى أن تطهر، بمعنى أنه لا يلزم الحائض ولا النفساء أن تصلّي أو تصوم، بل ولا يجوز لها ذلك إلى أن تطهر، فإذا طهرت وجب عليها قضاء الصيام دون الصلاة، فإن الصلاة لا يلزمها قضاؤها إلا ركعتي الطواف، والفرق بين الصلاة والصوم في ذلك أن الصلاة متكرّرة في كل يوم وليلة، بخلاف الصيام فإنه لا يجب في السنة إلا مرة واحدة، فرفع الشارع عنها قضاء الصلاة دفعا للمشقة وطلبًا للتخفيف، وألزمها قضاء الصيام إذ لا مشقة عليها في قضائه؛ لعدم تكرّره في السنة الواحدة، وكذلك قضاء ركعتي الطواف، فإنها تكون كالصوم لعدم المشقة فيها، لعدم تكرّرها، ومثل الصوم الطواف بالبيت والاعتكاف، فإنها إذا أحرمت بحجة أو عمرة أو دخلت في اعتكاف، ثم طرأ عليها الحيض أو النفاس قبل أن تتمّ عملها جاز لها أن تفعل في حجّها ما يفعله الحاجّ من المناسك إلا الطواف بالبيت، فإنها تؤخّره إلى أنْ تطهر ثم تطوف، وكذلك ركعتا الطواف، فإذا طافت بالبيت، وبقي عليها الركعتان، وحاضت قبل أن تصلّيهما؛ فإنها تؤخرهما إلى أن تطهر، ويلزمها ترك اعتكافها إلى أنْ تطهر، ثم تعود إلى معتكفها، فتتمّ الاعتكاف الذي دخلت فيه، وإنما منعت من تمامه وهي حائض أو نفساء؛ لأن الصوم شرط في صحته، ولا يصح لها أن تصوم، ولأن الاعتكاف عبادة كالصيام، ومن شرط الصيام الطهارة من الحيض والنفاس، وكذلك حكم ما شابهه، والطواف صلاة بنص الشارع، فالطهارة شرط له.
ومن أحكامهما أنه لا يصح للحائض ولا النفساء أن تدخل المسجد قياسًا على منع الجنب من دخوله، وذلك معنى قوله تعالى: ﴿ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ ﴾ (النساء: 43)، واختلفوا في جواز قضاء الجنب حاجته من المسجد من غير أن يدخل المسجد لكن يمدّ يده إلى ذلك، فكره بعضهم ذلك؛ لثبوت منعه من دخوله، ولأن دخول يده فيه؛ دخول فيه، في بعض ما قيل: إنه لو حلفت