كيف نتعامل مع السنة النبوية؟ (تعقيب واستدراك) عبد الله بن صالح الخالدي

تعقيب على كيف نتعامل مع السنة النبوية لعبد الله الخالدي

الجزء ١ · صفحة ٨

- وأما الذين صلوا عند وصولهم لبني قريظة في وقت متأخر فقد عرضت لهم شبهة التعارض بين ما يعرفونه من رسوخ أدلة الشريعة في أوقات الصلاة وبين قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة)، فعولوا على الدليل الجزئي وصلوا العصر في بني قريظة مع فوات وقتها المحدد، وتلك الطريقة التي تتسم بالبساطة والسطحية هي أحد أنماط التفكير الإنساني التي يتقبلها الإسلام في إطاره الواسع.

- لذا لم يعنف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـأي من الفريقين، ثم وقفوا صفاً واحداً في مواجهة اليهود.

- فالمدارس الاجتهادية لدينا لا تختلف عما حصل في عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أمور أظهرت الفوارق البشرية في التفكير، ويعاب على المدارس المعاصرة من الطرفين:

1. المدارس الأثرية ذات النزعة المغلبة للآثار: يعاب عليها اعتدادها الشديد بنفسها وإضفاءها ثوب الشرعية على نفسها والتحدث ((الرسمي)) باسم الإسلام، ودمغ مخالفيهم بشتى التهم بقوائم تبدأ من التسيب وتنتهي بالعلمانية!.

2. وكذا مدارس الفقهاء المعاصرة: يعاب عليها دمغها لمخالفيها ((بالحمق والغباء)) ونزعتها السيكلوجية نحو ((مخالفة)) الأثريين حتى فيما هو صواب وحق.

وفعلى العقلاء من الطرفين:

- دعم اتجاه الحوار والنقاش والتفاهم الأخوي، فكلنا في خندق واحد، يجمعنا مبدأ واحد، والحوار الأخوي هو السبيل الوحيد لبناء جسور التفاهم والثقة بين أطياف التفكير المختلفة.

- محاولة استفادة كل طرف من الآخر، بحيث تتحول الطاقات إلى طاقات تكامل وبناء لا إلى طاقات تصادم وهدم.

- البعد عن لغة ((الحدية)) في الانتصار للرأي وتحويل الرأي إلى دين، بحيث تعبأ الجماهير وتشحن للانتصار لذاك الرأي أو لهذا، بل لا بد من الاعتراف بالرأي الآخر والسعي للتفاهم والتشاور والحوار معه للحصول على التكامل في الحياة.

المصدر جريدة الوطن العدد : 7132 - 24 /1/2003 ، 22 ذو القعدة 1324 هـ

٨ / ٨