تعقيب على كيف نتعامل مع السنة النبوية لعبد الله الخالدي
الجزء ١ · صفحة ٧- والإسلام دين يتسم بالفهم لطبيعة النفس الإنسانية (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)، لذا تأتي التشريعات مراعية لطبيعة النفس البشريعة ومداركها المختلفة، انظر في كتاب الله تعالى تجد في خطابه توجهاً لكافة القطاعات البشرية من العالم والجاهل والصغير والكبير والرجل والمرأة، قد شملهم دين الله تعالى جميعاً واحتواهم.
- نأتي لبعض من نماذج التعامل النبوي مع قضية الفهم، فعندما رحل الأحزاب يجرون وراءهم ذيول الخيبة والفشل، تهيأ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للقاء يهود بني قريظة الذين خانوا العهد وتحالفوا مع المشركين ضد المسلمين، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لهم: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة)، فظن بعضهم أن تصلى العصر في بني قريظة ولو تأخر الوقت ووصلوا إلى هناك في وقت العشاء.
- وذهب فريق آخر إلى أن المراد التعجيل في المسير، فلو حضرت صلاة العصر قبل ذلك عليهم أن يصلوها قبل فوات وقتها لأن الصلاة كتاب موقوت، فعمل هؤلاء بما وقر في وجدانهم وانقدح في أذهانهم وكذا الآخرون، ولما عادوا إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، لم يعنف الذين صلوا قبل الوصول إلى بني قريظة، ولا الذين أخروا الصلاة حتى وصلوا إلى بني قريظة.
- كيف نفسر مثل هذا الموقف من الفريقين؟ ثم تعامل ذلك المربي العظيم ـ صلى الله عليه وسلم ـمعهم؟.
- أنا أتصور أن الفريق الذي صلى في الطريق في وقت العصر عول على الذي استقر عليه العمل ويمارس عملياً كل يوم، فهو أشبه بالعمل التواتري الذي وصل علمه للجميع، ولو كنت ممن أنعم الله عليهم بشهود ذلك العصر الذهبي لصليت في الطريق لأن أدلة الشريعة ثابتة في أن الصلاة كتاب موقوت على المؤمنين، وتلك المقولة من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهموها في هذا الإطار المرجعي على سرعة المبادرة للقاء العدو.