الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٢والحكم الشرعي عند الأصوليين خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء والتخيير، ومادة الحكم من الإحكام وهو الإتقان للشيء ومنعه من العيب اهـ.
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما أنا بشر مثلكم تختصمون إلي فأحكم بينكم ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من نار) قال: الربيع ألحن أقطع وأبلغ وأحق.
قوله (إنما أنا بشر مثلكم) بوب له في البخاري فقال باب (من قضي له بحق أخيه فلا يأخذه) فإن قضاء الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، فروى الحديث، إلى أن قال في آخره: فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من نار فليأخذها أو ليتركها.
قال ابن حجر في قول (إنما أنا بشر) البشر الخلق يطلق على الجماعة والواحد بمعنى إنه منهم، والمراد أنه مشارك للبشر في أصل الخلقة ولو زاد عليهم بالمزايا التي اختص بها في ذاته وصفاته، والحصر هنا مجازي لأنه يختص بالعلم الباطن ويسمى (قصرا) قلت لأنه أتى به ردا على من زعم أن من كان رسولا فإنه يعلم كل غيب حتى لا يخفى عليه المظلوم.
وذكر في حديث آخر أن معنى (أنا بشر مثلكم) أي كواحد من البشر في عدم علم الغيب قال: و (لعل) هنا يعني (عسى).
وقوله (ألحن) قال: تقدم في المظالم بلفظ (أبلغ) وهو بمعناه لأنه من لحن أي فطن وزنه ومعناه، والمراد أنه إذا أفطن كان قادرا على أن يكون أبلغ في حجته من الآخر.
قوله (فأقضي له على نحو ما أسمع منه) في بعض الروايات (إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه).
قوله (إنما أقطع له قطعة من نار) تمثيل يفهم منه شدة التعذيب على ما يتعاطاه، فهو من مجاز التشبيه كقوله تعالى (إنما ياكلون في بطونهم نارا) ملخصا من ابن حجر ثم قال:
وفي الحديث فوائد: أن من خاصم في باطل حتى استحق في الظاهر شيئا في الباطن حرام عليه.