حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

والمذهب ما تقدم، والمستحب ترك الاستقبال والاستدبار ولو مع الساتر، قال في القناطر: والانحراف أيضا في البناء أحب إلي.

قوله: «دخلت على حفصة فرأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم جالسا بين لبنتين» إلى آخره، يعني رآه على ظهر البيت كما يدل عليه ما في كتب قومنا، ومن المعلوم أيضا أن حاجة الإنسان لا تقضى داخل البيت.

وفي هذا الحديث روايات عند قومنا ولفظه في البخاري: «لقد ارتقيت يوما على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بين لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته» وفي رواية: "على ظهر بيتنا" وفي رواية "على ظهر بيت حفصة" وفي رواية "على بيت حفصة بنت عمر فصعدت البيت"، قال ابن حجر: وطريق الجمع أن يقال: إضافة البيت إليه على طريق المجاز لكونها أخته فله منها سبب، أو حيث أضافه إلى حفصة كان باعتبار البيت الذي أسكنها النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فيه واستمر في يدها إلى أن ماتت فورثه عنها، إلى أن قال: وحيث أضافه إلى نفسه باعتبار ما يدل عليه الحال لأنه ورث حفصة دون إخوته لكونها كانت شقيقته ولم تترك من يحجبه عن الاستيعاب، إلى أن قال: ولم يقصد ابن عمر الإشراف على النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في تلك الحالة وإنما صعد السطح لضرورة كما في الرواية الآتية فحانت منه التفاتة كما في رواية البيهقي من طريق نافع عن ابن عمر، نعم لما اتفقت له رؤيته في تلك الحالة عن غير قصد أحب أن لا يخلي ذلك من فائدة، فحفظ هذا الحكم الشرعي، وكأنه إنما رآه من جهة ظهره حتى ساغ له تأمل الكيفية المذكورة من غير محذور، وكل ذلك يدل على شدة حرص الصحابي على تتبع سيرة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ليتبعها إلى آخره، وقول ابن حجر: كما في الرواية الآتية المراد بها قوله: "ارتقيت فوق ظهر البيت لأقضي حاجتي، إلى آخره".

وقوله: «لبنتين» بفتح اللام وكسر الموحدة وفتح النون، تثنية لبنة وهي ما يصنع من الطين أو غيره للبناء قبل أن يحرق.

قال ابن حجر: قوله: "فمن أجل هذا أباح ابن عباس" إلى آخره أي جمعا بين الأحاديث وهو المذهب كما تقدم.

١٠٤ / ١٬٩٦٦