حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٠

وظاهر كلام الإيضاح أن الحديث خاص بالقسم الثاني وهو الذي يسمى عمرى، وذكر الخلاف فيها هل تكون له خاصة أو له ولورثته من بعده؟ والحاصل أنه إذا قاله مثلا (أعمرتك هذه الدار حياتك) فهي عمرى وتكون له ولورثته من بعده، وعند أبي عبيدة وجابر بن زيد وابن عباس رضي الله عنهم على ما رواه عنهما أبو عبيدة رحمه الله.

وذهب ابن عبد العزيز إلى أنها لا تكون لورثته من بعده إلا أن يقول (هي لك ولعقبك) وإذا لم يقل ذلك فهي راجعة إذا مات الذي أعمرها، وذكر أن ذلك قول غير أبي عبيدة من الفقهاء وأنها عارية.

واستدل على ذلك بأن صاحب الشيء أن يقول: إنما أعطيتها للرجل حياته ولم أجعلها لعقبه من بعده فكيف يكون لهم ما لم أجعل لهم إليه سبيلا بعطاء وإنما أعطيته على جهة العارية.

والدليل على قولي أنها عارية استثناء أي أنها لك حياتك ولم أجعلها له بعد مماته الخ وأورد عليه قوله صلى الله عليه وسلم (من عمر شيئا فهو له حياته وبعد مماته) فقال للمبرد: يا عاجز لو اتفق الناس على هذا الحديث لم يجاوزه أحد من الفقهاء بالقياس فيه ولا الرغبة عنه لأن ما كان من رسول الله فلا ينبغي لأحد أن يخالف فيه الخ، ثم ذكر صاحب الإيضاح رحمه الله حديث الباب وهو يناسب ما ذكره ابن عبد العزيز حيث قال عمرتي له ولعقبه فيقيدها به وبعقبه والله أعلم.

١٬٠٤٧ / ١٬٩٦٦