حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩

قرب من العمران أم بعد، سواء أذن الإمام له في ذلك أو لم يأذن وهذا قول الجمهور وعن أبي حنيفة لا بد من إذن الإمام مطلقا، وعن مالك فيما قد قرب.

وضابط الفرق ما بأهل العمران إليه حاجة من رعي أو نحوه، واحتج الطحاوي للجمهور مع حديث الباب بالقياس على ماء البحر والنهر وما يصاد من طير وحيوان فإنهم اتفقوا على أن من أخذه وصاده يملكه سواء قرب أو بعد، سواء أذن الإمام أو لم يأذن اهـ.

وذكر في الإيضاح في باب القسمة فيما يتعلق بالمشاع ما هو قريب من إحياء الموات حيث قال: وفي الأثر ما يدل على هذا، وأما إن اندرست البلاد وخربت حتى لا يقف لها أحد على ماله منها فإنها تصير مشاعا بين القبيل يترايعون فيها الرجال الذكور دون الإناث فإذا أذن لمن يعمر ويغرس ويحرث ويبني وينزل ويسكن فما حدث فيها فهو للذي أحدثه وما كان قائم العين فهو داخل أن يتملكه أعني المنافع ويبيع ويشتري خيلا والأصل لا يغله، وله أن ياخذ الأثمان ويعمرها المشتري على سنة البيع فالمنافع له والأصل انتهى.

والظاهر أن هذا ليس من إحياء الموات لأن إحياء الموات من شرطه أن لا يعرف لها أصل، وأن لا يجري عليها عمارة في الإسلام وهذه ليست كذلك على ما فهم من كلامه رحمه الله فإنها جرت عليها عمارة الإسلام، ولها أهل ولذلك قال: والأصل لأهله اللهم إلا أن يقال غير معروفين فلذلك جاز الإذن لكن لا يسمى إحياء لاختلاف شرطه وهو عدم جريان العمارة والله أعلم فليحرر.

ثم ظهر أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم (أيما رجل عمر عمرا إلى آخره) أعم من إحياء الموات لصدقه بما إذا أذن له الإمام في تعمير الموات، وبما إذا عمره صاحبها، قال في الصحاح: وأعمرته دارا أو أرضا أو إبلا إذا أعطيته إياها وقلت هي لك عمرى أو عمرك إذا مت رجعت إلي قال لبيد:

وما البر إلا مضمرات من التقى … وما المال إلا معمرات ودائع

والأسمر العمري … الخ يعني بضم العين وسكون الميم والله أعلم.

١٬٠٤٦ / ١٬٩٦٦