الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٧فذعر الغلمان وحفظ ذلك اليوم فوجد اليوم الذي مات فيه سعد بالشام، والله أعلم.
وقيل: إنما نهي عن ذلك للإشفاق أن تكون فيها دابة مؤذية، قال في الإيضاح: وكذلك لا تقضى في أثر الحوافر كلها لأنها مساكن الجن، والله أعلم، إلى آخره، ورخص بعضهم أن يقضي حاجته في أثر الحوافر إذا زاد فيها وذكر اسم الله عليها إن لم يجد ما يحفر به، والله أعلم.
قوله: «فلم يردّ عليه» استدل به على أنه لا يتحدث مع أحد، يعني ما لم يكن لمهم كتنجية نفس أو مال، والله أعلم، ولا ينصت إلى حديث أحد، ولا يشمت عاطسا، ولا يحمد إن عطس، ولا يحكي أذانا، ولا يشغل بشيء غير حاجته لئلا يكون ذلك ذريعة إلى وصول النجس إلى ثيابه أو بدنه، وذلك منهي عنه كما هو معلوم، ولأنه حيث وردت السنة بترك الفريضة التي في رد السلام فغيرها من المباحات من باب أولى، والله أعلم.
قوله: «من استنشق فليستنثر» قال في القواعد في بيان الاستنشاق: وهو غسل باطن الأنف، وأما ما يبدو منه فهو من الوجه، وصفته أن يجتذب الماء بخياشيمه ويجعل إبهامه وسبابته على أنفه ثم يستنثر بالنفس إلى آخره، يعني بعد أن يدخل إصبعه في أنفه إلى العظم الذي فيه إذا لم يكن له عذر، وذكر في الإيضاح أنه يدخل في أنفه عند الاستنشاق السبابة والوسطى إلى العظم إلا إن لم يمكنه ذلك فليفعل ما يمكنه إلى آخره، وقال في الصحاح: الانتثار والاستنثار بمعنى وهو نثر ما في الأنف بالنفس.
وفي الحديث إلى آخره قال ابن حجر: الاستنثار هو استفعال من النثر بالنون والمثلثة وهو طرد الماء الذي يستنشقه المتوضئ، أي يجذبه بريح أنفه لتنظيف ما في داخله فيخرج بريح أنفه سواء كان بإعانة يده أم لا، وحكي عن مالك كراهية فعله بغير اليد لكونه يشبه فعل الدابة، والمشهور عدم الكراهة، وإذا استنثر بيده فالمستحب أن يكون باليسرى، إلى آخره.
قوله: «ومن استجمر» أي استعمل الجمار وهي الحجارة الصغار في الاستنجاء.
قوله: «فليوتر» أقل الوتر عند أصحابنا ثلاثة أحجار لما تقدم من قوله: "وأمر أن يستنجي بثلاثة أحجار" إلى آخره.