حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

ما يجزي، أو سبعة أو ما يمكنه مما يزيل به الأذى عن نفسه وهو قول أصحابنا، إلى آخره.

قوله: «إنها ركس» قال في الصحاح: الركس رد الشيء مقلوبا، وركسه وأركسه بمعنى ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا﴾ [النساء:88] ردهم إلى كفرهم إلى آخره، وقال ابن حجر: قوله: (هذا ركس) كذا وقع هنا بكسر الراء وإسكان الكاف، فقيل: هي لغة في رجس بالجيم، وقد دل عليه رواية ابن ماجة وابن خزيمة في هذا الحديث، فإنها عندهما بالجيم، وقيل: (الركس) الرجيع، رد من حالة الطهارة إلى حالة النجاسة، قاله الخطابي وغيره، والأولى الذي يقال: رد من حالة الطعام إلى حالة الروث، وقال ابن بطال: لم أر هذا الحرف في اللغة يعني: (الركس) بالكاف وتعقبه أبو عبد الملك بأن معناه الرد كما قال تعالى: ﴿أُرْكِسُوا فِيهَا﴾ [النساء:91] أي ردوا، فكأنه قال: هذا رد عليك، انتهى. ولو ثبت ما قال لكان بفتح الراء يقال: أركسه ركسا إذا رده، وفي رواية الترمذي: (هذا ركس) يعني نجسا وهو يؤيد الأول، وأغرب النسائي فقال عقب هذا الحديث: (الركس) طعام الجن، وهذا إن ثبت في اللغة فهو صريح من الإشكال، انتهى كلام ابن حجر.

أقول: وهذا التفسير الأخير هو المناسب لما عليه أصحابنا من كون أرواث الخيل والبغال والحمير طاهرة وأنها علف دواب الجن، ولعل نسخته طعام دواب الجن، انتهى، وهو على حذف مضاف، والله أعلم.

قوله: «لأن العظم زاد إخوانكم من الجن والروث زاد دوابهم» قال في الإيضاح: وكذلك طعام بني آدم وطعام بهائمهم قياسا على الجن، إلى آخره.

قوله: «لأنها مساكن إخوانكم من الجن» قيل: إن البول في الجحر هو سبب موت سعد بن عبادة، وذلك أنه كان بالشام فقام ليلة فبال في جحر فلم يأت، فبينما غلمان بالمدينة في بئر سكن نصف النهار في حر شديد إذ سمعوا قائلا يقول في البئر:

نحن قتلنا سيد … ... الخزرج سعد بن عبادة

ورميناه بسهمين … فلم تخط فؤاده

١٠٦ / ١٬٩٦٦