حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤

فَجَاءَهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ عَرَّفَهَا سَنَة أُخْرَى، فَقَالَ: «هُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ». وَفِي مَكَّةَ لاَ تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلاَّ لِمُنْشِدٍ. فِي كِتَابِ الْحَجِّ(1).

قال ابن حجر: واللقطة الشيء الذي يلتقط وهو بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل اللغة والمحدثين، وقال عياض: لا يجوز غيره.

وقال الزمخشري: اللقطة بفتح القاف والعامة تسكنها كذا قال، وقد جزم الخليل بأنها بالسكون قال: وأما بالفتح فهو اللازم، وقال الأزهري: هذا الذي قاله هو القياس ولكن الذي سمع من العرب وأجمع عليه هذه اللغة والحديث الفتح، إلى أن قال: وفيها لغتان أيضا (لقاطة) بضم اللام (ولقطة) بفتحها، إلى أن قال: ووجه بعض المتأخرين فتح القاف في المأخوذ أنه للمبالغة وذلك لمعنى فيها اختصت به وهو أن كل من يراها يميل لأخذها فسميت باسم الفاعل لذلك اهـ.

وقال: في ضالة الإبل والضال الضائع والضال في الحيوان كاللقطة في غيره.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يأوي الضالة إلا ضال)، وقال (ضالة المؤمن حرق النار).

قوله: (لا يأوي الضالة إلا ضال) لعله لا يؤوي من أوي، والظاهر أن المراد بالضالة التي لا يجوز إيواؤها هي ضالة الإبل كما يدل عليه ما بعده، من الأحاديث وهو مذهب الجمهور.

قال ابن حجر: في قول البخاري (باب ضالة الإبل) أي هل تلتقط أم لا؟ إلى أن قال: والجمهور على القول بظاهر الحديث في أنها تلتقط، وحمل بعضهم النهي على من التقطها ليتملكها لا ليحفظها فيجوز له، وهو قول الشافعية، إلى أن قال: والخلاف عند المالكية أيضا.

قال العلماء: حكمة النهي عن التقاط الإبل أن فقدها حيث ضلت أقرب إلى وجود مالكها من أن تطلبها له في رحال الناس، وقالوا في معنى (الإبل) كل ما امتنع بقوته من صغار السباع.

(1) / قوله في كتاب الحجّ أي تقدّم ذلك في كتاب الحجّ في آخر خطبته (ص) عام الفتح على باب الكعبة.

١٬٠٨١ / ١٬٩٦٦