حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥

قوله: (ضالة المؤمن حرق النار) قال العلقمي: وسببه عن الجارود قال أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن على إبل عجاف فقلنا إنا نمر بموضع قد سماه فنجد إبلا فنركبها قال (ضالة المسلم فذكره) اهـ.

ثم قال: قال شيخنا: قال في النهاية: الضالة الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره، يقال ضل الشيء إذا ضاع وهي في الأصل فاعلة ثم اتسع فيها فصار من الصفات الغالبة، وتقع على الذكر والأنثى والاثنين والجمع، والمراد بها في الحديث الضالة من الإبل والبقر مما يحمي نفسه ويقدر على الإبعاد في طلب المرعى والماء بخلاف الغنم.

قوله: (حرق النار) قال العلقمي: قال في النهاية: حرق النار بالتحريك لها وقد يسكن والمعنى ضالة المسلم إذا أخذها إنسان ليتملكها أدته إلى النار اهـ.

(ومن طريق ابن عباس عنه عليه السلام أنه سئل عن ضالة الغنم فقال (خذها فهي لك أو لأخيك أو للذئب) ثم قيل له: ما تقول في ضالة الإبل؟ فاحمر وجهه وغضب فقال مالك ولها، معها حذاها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها)، قال الربيع حذاؤها أخفافها، وسقاؤها يعني أنها تصبر عن الماء من أجل أن كروشها تمسكه زمانا).

قوله: (عن ضالة الغنم) الخ لفظه في البخاري بعد ذكر الإسناد (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال: اعرف عقاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها) قال (فضالة الغنم) الخ قال ابن حجر: أي ما حكمها؟ فحذف ذلك للعلم به.

قال العلماء: الضالة لا تقع إلا على الحيوان، وما سواه يقال له اللقطة، ويقال للضوال أيضا الهوامي والهوافي بالميم والفاء والهوامل اهـ.

قوله: (خذها فهي لك أو لأخيك أو للذئب) قال ابن حجر: كأنه قال: هي ضعيفة لعدم الاستقلال، معرضة للهلاك، مترددة بين أن تأخذها أنت أو أخوك والمراد به ما هو أعم من صاحبها أو من ملتقط آخر، والمراد بالذئب جنس ما يأكل الشاة من السباع.

وفيه: حث له على أخذها لأنه إذا علم أنه إذا لم يأخذها بقيت للذئب كان ذلك أدعى له إلى أخذها الخ.

أقول: بل في رواية المصنف رحمه الله الأمر بأخذها، قال ابن حجر: في هذه الرواية ما هو صريح في الأمر بالأخذ ففيه دليل على رد إحدى الروايتين عن أحمد في قوله يترك التقاط الشاة، وتمسك به مالك في أنه يملكها بالأخذ ولا تلزمه غرامة ولو جاء صاحبها، واحتج له بالتسوية بين الذئب والملتقط، والذئب

١٬٠٨٢ / ١٬٩٦٦