حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨١

صاحبها فإن كانت موجودة بعينها استحقها بزوائدها المتصلة مهما تلف منها لزم الملتقط غرامته للمالك، وهو قول الجمهور، وقال بعض السلف: لا يلزمه وهو ظاهر اختيار البخاري والله أعلم الخ.

وكلام أبي إسحاق رحمه الله مخالف لظاهر الحديث فإنه ذم جواز أكل اللقطة للفقير حيث قال: واللقطة على قسمين:

أحدهما: ما يجب أخذها فإن تركها فقال بعض أصحابنا إنه يضمنها، وذلك جميع المال سوى الإبل وينقسم على ضربين: أحدهما: مايعرفه سنة وهو ما لا يخاف عليه فساد، الثاني منهما: ما يخاف عليه الفساد فيعرفه يوما أو يومين وإلا تصدق به أو أكله إن كان محتاجا.

وقد قيل: لابأس بتمليك اليسير من اللقطة كالنعل والعصا والخشبة ما لا يرجع صاحبه إليه وما أشبه ذلك، فإن رجع صاحبه إليه ولو مسواكا فهو أحق به.

القسم الثاني: ما لا يجوز أخذها فإن أخذها كان ضامنا وذلك ضالة الإبل خاصة الخ، أقول: ولم يذكر في شيء من الأحاديث التي رواها المصنف رحمه الله التصرف باللقطة بل أمره بالانتفاع بها وقال لزيد (هو مال الله يؤتيه من يشاء) وهو مائة دينار فكيف يترك العمل بالحديث الصحيح ويصار إلى غيره مع أنهم يقولون لا حظ للنظر مع وجود الأثر، نعم ذكروا أن الأثر في قوله (فاستمتع) بها للإباحة لا للوجوب ولا للندب والله أعلم.

قوله (وفي مكة لا تحل لقطتها إلا لمنشد) قال ابن حجر: أي معرف وأما الغالب فيقال له الناشد تقول نشدت الضالة إذا طلبتها وأنشدتها إذا عرفتها، والأصل الإنشاد والنشد رفع الصوت والمعنى لا تحل لقطتها إلا لمن يريد أن يعرفها فقط وأما من أراد أن يعرفها ثم يتملكها فلا الخ وقد تقدم الكلام على هذا بطوله في كتاب الحج والله أعلم.

قال ابن حجر: واستدل به على جواز تعريف الضالة في المسجد الحرام بخلاف غيره من المساجد الخ، وذكر أبو إسحاق رحمه الله في أن اللقطة في الحرم يستحب تركها إلى أن يعرفها مالكها وذلك لأن الملتقط لا يقدر أن يعم الخلق في ذلك الموقف بتعريفها والله أعلم أن يعود إليها صاحبهامن ساعته فلا يجدها اهـ.

١٬٠٨٨ / ١٬٩٦٦