الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٠وفي الباب الذي يليه في حديث التمرة حجة لذلك، ويعني بحديث التمرة ما روي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بتمرة في الطريق فقال لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها الخ.
قال: وعند الحنفية أن كل شيء يعلم أن صاحبه لا يطلبه كالنواة أجاز أخذه والانتفاع به من غير تعريف إلا أنه يبقى على ملك صاحبه.
وعند المالكية كذلك إلا أنه يزول ملك صاحبه، فإن كان له قدر ومنفعة وجب تعريفه.
واختلفوا في مدى التعريف فإن كان مما يتسارع إليه إفساد جاز أكله ولا يضمن على الأصح اهـ.
قوله (هو مال الله يؤتيه من يشاء) هذا الحديث والذي قبله يدلان على أن اللقطة بعد انقضاء مدة التعريف تكون لملتقطها، غنيا كان أو فقيرا.
قال ابن حجر في قوله صلى الله عليه وسلم في اللقطة (عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها) ما نصه: واستدل به على أن اللاقط يملكها بعد مدة التعريف، إلى أن قال:
المشهور عند الشافعية اشتراط التلفظ بالتمليك، وقيل تكفي النية وهو الراجح، وقيل: تدخل في ملكه بمجرد الالتقاط، إلى أن قال:
واختلف العلماء فيما إذا تصرف في اللقطة بعد تعريفها سنة ثم جاء صاحبها هل يضمنها له أم لا؟ فالجمهور على وجوب الرد إن كانت العين موجودة أو البدل إن كانت استهلكت، وخالف في ذلك الكرابسي، إلى أن قال: وداود بن علي إمام الظاهرية لكن وافق داود الجمهور إذا كانت العين قائمة الخ، فذكر حجج الجمهور، إلى أن قال:
وأصرح من ذلك رواية أبي داود من هذا الوجه بلفظ (فإن جاء باغيها فأدها إليه قبل الإذن في أكلها وبعده) وهي أقوى حجة للجمهور، إلى أن قال:
قال النووي: إن جاء صاحبها قبل أن يتملكها الملتقط أخذها بزوائدها المتصلة والمنفصلة، وأما بعد التملك فإن لم يجئ صاحبها فهي لمن وجدها ولا مطالبة عليه في الآخرة، وإن جاء