حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٦

وَيَجْعَلُونَ جَمَّ الوَدَكِ(1)، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الأَسْقِيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَا ذَلِكَ»؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، فَقَالَ: «إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ التِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ، فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا».

قَالَ الرَّبِيعُ: الدَّافَّةُ الْقَادِمُونَ.

622) … وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «مَنْ خَافَ مِنْ شِدَّةِ الْمَيْعَةِ … » الْحَدِيثُ(2)، حَتَّى قَالَ: «ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ» وَالأَمْلَحَانِ الأَبْلَقَانِ.

623) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعَقِيقَةِ(3) فَقَالَ: «لاَ أُحِبُّ العُقُوقَ»، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ وَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ».

قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَعَلَى الذَّكَرِ شَاتَانِ وَعَلَى الأُنْثَى شَاةٌ.

الذبائح جمع ذبيحة وهي فعلية بمعنى مفعولة مشتقة من الذبح وهو الذكاة، وعرفها صاحب الايضاح رحمه الله قال: وأما صفة الذكاة فالذكاة في اللغة هي الشق وفي الشرع: قطع الحلقوم والمريء والودجين وتسمي وتدعها حتى تبرد كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز أكل الحيوانات إلا بالتذكية الشرعية، إلى أن قال:

وقيل: الحلقوم موضع النفس، والمريء الذي يدخل منه الطعام من كل حي من بشر أو بهيمة فإذا بانا فلا حياة بعد إبانتها، والودجان عرقان ممدودان في صحفتي الحلقوم الخ.

(1) / قوله: ويجعلون جمّ الودك، أي يصنعون الودك الكثير.

(2) / قوله: الحديث، إشارة إلى تقدّمه آخر باب السبايا والعزلة في كتاب النكاح.

(3) / قوله: عن العقيقة، هي الشاة التِي تذبح اليوم السابع من ولادة المولود وكأنّه (ص) نهى عن تسميتها بذلك لما فيه من معنى العقوق فأمر أن تسمّى نسيكة لما في معنى النسك من التعبد.

١٬٠٩٣ / ١٬٩٦٦