الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٧وقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس، وأخرجه أبو داود بسند صحيح عن الحسن كذلك، ووقع في حديث عائشة عند الحاكم وأمر أن يماط عن رءوسهما الأذى الخ.
وبوب البخاري لتسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه وتحنيكه فروى في ذلك أحاديث منها: ما روي عن أبي موسى قال: ولد لي غلام فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إلي الخ.
وذكر ابن حجر روايات واختلافا في وقت تسمية المولود، وحاصل المختار أن من أراد أن يعق يؤخر التسمية إلى السابع ومن لم يرد ذلك يسميه غداة يولد كما تشعر بذلك ترجمه البخاري.
قال ابن حجر: والتحنيك مضغ الشيء ووضعه في فم الصبي وذلك حنكه به، يصنع ذلك بالصبي ليتمرن على الأكل ويقوى عليه، وينبغي عند تحنيكه أن يفتح فاه حتى ينزل جوفه، وأولاه التمر فإن لم يتيسر تمر فرطب وإلا فشيء وحلو، وعسل النحل أولى من غيره ثم ما لم تمسه نار كما في نظيره مما يفطر الصائم عليه.
ويستفاد من قوله (وإن لم يعق عنه) الإشارة إلى أن العقيقة لا تجب، قال الشافعي: أفرط فيها رجلان قال أحدهما: هي بدعة، والآخر قال: هي واجبة إلى آخر ما أطال فيه.
ثم قال عن ابن عباس قال (سبعة من السنة في الصبي يوم السابع يسمى ويختن ويماط عنه الأذى وتثقب أذنه ويعق عنه ويحلق رأسه ويلطخ من عقيقته ويتصدق بوزن شعر رأسه ذهبا أو فضة) أخرجه الطبراني في الأوسط وفي سنده ضعف.
وفيه أيضا عن أبي عمر رفعه: إذا كان يوم السابع للمولود أهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى وسموه، وسنده حسن اهـ.
وذكر في موضع آخر عن قتادة قال: يسمى على العقيقة كما يسمى على الأضحية بسم الله عقيقة فلان.
ومن طريق سعيد بن قتادة نحوه وزاد (اللهم منك ولك عقيقة فلان) وذكر أحاديث تدل على أن تلطخ رأس الصبي بدم العقيقة منسوخ منها: قوله عليه السلام (اجعلوا مكان الدم خلوقا) ومنها: (ونهى أن يمس رأس المولود بدم) ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم) إلى غير ذلك من الأحاديث، وهذا هو المتعين المناسب لشريعة الإسلام.