حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٣

(يسألونك عن الخمر والميسر) فشربها قوم وتركها آخرون، ثم دعا عبد الرحمن بن عوف ناسا منهم فشربوا فسكروا وأقام أحدهم فقرأ (أعبد ما تعبدون) فنزلت (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) فقل من يشربها ثم دعا عتيان بن مالك سعد ابن أبي وقاص في نفر فلما سكروا افتخروا وتناشدوا فأنشد سعد شعرا فيه هجاء الأنصار فضربه أنصاري بلحى بعير فشجه فشكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر (اللهم بين لنا بيانا في الخمر شافيا) فنزلت (إنما الخمر والميسر) إلى قوله (فهل أنتم منتهون) فقال عمر: انتهينا يا رب.

والخمرفي الأصل مصدر خمره إذا ستره سمي بهما عصير العنب والتمر إذا اشتد وغلى كأنه يخمر العقل كما سمي مسكرا لأنه يسكره أي يحجره وهو حرام مطلقا، وكذا كل ما أسكر عند أكثر العلماء.

وقال أبو حنيفة: نقيع الزبيب والتمر إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه ثم اشتد حل شربه ما دون المسكر اهـ.

أقول: وهذا النوع يسمى الطلاء بالكسر والمد، قال ابن وصاف رحمه الله: قال الشيخ أبو محمد رحمه الله: أجمع أصحابنا وكثير من مخالفيهم على إجازة شرب الطلاء إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه.

وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلي ابن أبي طالب ومعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري وأبي عبيدة بن الجراح: أنهم كانوا يجيزون شرب الطلاء على الوصف الذي ذكرناه من الطبيخ.

وقيل بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه عمران بن الحصين الخزاعي إلى الكوفة أن يطبخ لهم عصير العنب يعلمهم حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث اهـ

وأطلق رحمه الله في جواز شرب ما ذهب ثلثاه ولعله محمول على ما إذا لم يكن مسكرا خلافا لأبي حنيفة لقوله صلى الله عليه وسلم (كل شراب أسكر فهو حرام) والله أعلم.

١٬١١٠ / ١٬٩٦٦