الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٤وأما النبيذ فقال ابن وصاف في معنى المنبوذ، والمنبوذ هو في معنى الملقى في لغة العرب قال الله (فنبذناه بالعراء) ألقيناه، وقوله تعالى (فنبذوه وراء ظهورهم) أي ألقوه والله أعلم، انتهى ومن أراد بيان كيفية عمله على الوجه الشرعي فعليه بالديوان وشرح ابن وصاف وكتاب الطهارات لأبي زكريا رحمه الله.
واختلفوا في الخمر: هل هي خاصة بعصير العنب أو لا؟ والصحيح أنها غير خاصة لحديث عمر رضي الله عنه وقد اضطرب في ذلك كلام السؤالات حيث قال: وكان الخمر خمرا لمعناه وهو الشدة المضطربة في الخمر وكان خمر العنب الأبيض الذي يقال له الملاحي لمعنى مشترك وهو الشدة المضطربة.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: أنه خطب في الناس فقال: الخمر نزل تحريمها وهي من خمسة أشياء من البر والشعير والتمر والزبيب والعسل والخمر ما خامر العقل.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن البتع فقال (كل شراب أسكر فهو حرام والبتع من العسل، والخمر من عصير العنب، والسكر نقيع التمر الذي لم تمسه النار) وفي حديث عبد الله بن مسعود الهذلي رحمه الله أنه قال (السكر خمر والجعة من الشعير، والمزر من الذرة وكذلك السكركة من الذرة والفضيح ما افتضح من البسر من غير أن تمسه النار) وفيه يروى عن ابن عمر: ليس بالفضيح ولكنه المفضوح انتهى.
والظاهر أنه أراد بالزبيب ما يشمل العنب، وبذلك رواه ابن وصاف حيث قال: وفي حديث أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صعد منبر رسول الله فصلى عليه ثم قال: أما بعد فإن الخمر نزل تحريمها يوم نزل وهي من خمسة أشياء من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل، والظاهر أيضا أنه أراد بالتمر ما يشمل البسر بدليل قوله والفضيح ما افتضح من البسر والله أعلم.
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس: أهدى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم راويتي خمر فقال له: أما علمت أن الله حرمها؟ قال فسارّ إنسانا فقال له صلى الله عليه وسلم بم ساررته فقال له: أمرته أن يبيعها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الذي حرم شربها حرم بيعها ففتح المزادتين وهما الروايتان) حتى ذهب ما فيهما.
قوله (بفتح المزادتين) ضبط في الصحاح المزادة بفتح الميم حيث قال والمزادة الراوية: قال أبو عبيد: لا تكون إلا من جلدين تقام بجلد