حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٢

قوله: «ثلاثا ثلاثا» أي لكل عضو، وظاهره أنه لا فرق بين المغسول والممسوح، وهو الذي صرح به الشيخ إسماعيل رحمه الله في القناطر حيث قال: ثم يستوعب رأسه بالمسح بأن يبل يديه ويمسح من مقدم رأسه وقد فرق رؤوس أصابع يديه حتى يبلغ القفا ثم يردهما إلى فوق، ذلك لأن العلماء نزلوا الرأس منزلة العظمين، إلى أن قال: يفعل ذلك ثلاثا، وإن مسح بعض رأسه أجزأه، إلى آخره، وكلامه في القواعد يشعر بوجود الخلاف في ذلك حيث قال في فضائل الوضوء: الخامسة البداية في مسح الرأس من مقدمه، والتيامن فيه، والاقتصار على مسحة واحدة عند بعضهم، إلى آخره.

وهذا الخلاف موجود بين قومنا أيضا، قال في الفتح بعد كلام: وليس في شيء من طرقه في الصحيحين ذكر عدد المسح، وبه قال أكثر العلماء، قال الشافعي: يستحب التثليث في المسح كما في الغسل واستدل به بظاهر رواية لمسلم: أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم توضأ ثلاثا ثلاثا، وأجيب بأنه مجمل تبين في الرواية الصحيحة أن المسح لم يتكرر فيحمل على الغالب، أو يخص بالمغسول.

قال أبو داود في السنن: أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة واحدة، وكذا قال ابن المنذر: إن الثابت عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في المسح مرة واحدة، وبأن المسح مبني على التخفيف فلا يقاس على الغسل المراد منه المبالغة في الإسباغ، وبأن العدد لو اعتبر في المسح لصار في صورة الغسل إذ حقيقة الغسل جريان الماء، والدلك ليس بمشترط على الصحيح عند أكثر العلماء، وبالغ أبو عبيدة فقال: لا نعلم أحدا من السلف استحب تثليث مسح الرأس إلا إبراهيم التميمي، وفيما قال نظر؛ فقد نقله ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أنس وعطاء وغيرهما، وقد روى أبو داود من وجهين أنه صحيح؛ أحدهما عن ابن خزيمة وغيره في حديث عثمان تثليث مسح الرأس، والزيادة من الثقة مقبولة، انتهى.

قوله: «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي» يؤخذ منه أن الوضوء ثابت لغير هذه الأمة أيضا؛ فعلى هذا يكون الذي اختصت به هذه الأمة إنما هو الغرة والتحجيل وقد تقدم الكلام على ذلك، فليراجع.

قوله: «خللوا بين أصابعكم قبل أن تخلل بمسامير من نار»، قال في القواعد: وصفة تخليل الأصابع أن يجعل باطن كفه اليسرى على ظاهر اليمنى،

١١٢ / ١٬٩٦٦