حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٣

وباطن اليمنى على ظاهر اليسرى، فيخللها كذلك إلى آخره، ولم يبين رحمه الله كيفية تخليل البنان مع أن قوله عليه السلام: "خللوا بين أصابعكم" شامل لأصابع الرجلين أيضا كما يؤخذ من كلام الإيضاح حيث قال: ويخللوا ما بينهن وما تحتهن لقوله عليه السلام: "خللوا بين أصابعكم في الوضوء" الحديث إلى آخره، وقال في القناطر: ويخلل بخنصر اليد اليسرى من أسفل أصابع الرجل اليمنى ثلاثا، ويبدأ بالخنصر من الرجل اليسرى إلى آخره.

والتخليل عنده في القواعد أولا من السنن، ثم قال: وقيل واجب لأنها من اليد إلى آخره، أقول: ويشهد للوجوب ظاهر قوله عليه السلام: "قبل أن تخلل بمسامير من نار" فإن العقاب إنما يتعلق بترك الواجب؛ ومن قال بوجوب التخليل مالك، لكن قال في الإيضاح: وأجمعوا أنه غير واجب وإن كان إيصال الماء إلى موضع التخليل واجبا، وفي هذا دليل على أن ما أصابه الماء من مواضع الوضوء إذا لم يمر عليه اليد مع الماء أنه يجزيه إذا جرت اليد على الأكثر منه في قول من رأى أن اليد مع الماء واجب في الطهارة إلى آخره، فكأن صاحب الإيضاح رحمه الله لم يعتد بقول المخالف، أو أراد إجماع الأصحاب، والله أعلم، فليحرر.

قوله: «لا إيمان لمن لا صلاة له» في هذا الحديث دليل لأصحابنا على أن تارك الصلاة كافر، وكذلك سائر الفرائض كما هو معلوم، والمراد كفر النفاق، وهو كفر النعمة لا كفر الشرك؛ فالإيمان المنفي هو الشرعي المركب من القول والعمل، لا الإيمان اللغوي الذي هو التصديق الذي قارنه الإقرار وهو التوحيد كما هو معلوم.

قوله: «ولا صلاة لمن لا وضوء له» يعني أن الوضوء شرط في صحة الصلاة، والمشروط ينعدم بانعدام شرطه، وهذا بالنظر إلى القادر عليه كما هو معلوم. وتتمة هذا الحديث في بعض الروايات: «ولا صلاة ولا وضوء لمن لا صوم له ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله».

قوله: «ويل للعواقب من النار» هكذا فيما رأيناه من النسخ بواو بعدها ألف، والذي في كتب قومنا: "ويل للأعقاب" ولفظه في البخاري عن عبد الله بن عمر قال: تخلف النبي صلَّى الله عليه وسلَّم عنا في سفرة فأدركنا

١١٣ / ١٬٩٦٦