حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٣

نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلاَ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى يَا عُمَرُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ! نَعَمْ، نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدُمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ». قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ.

642) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ … » الْحَدِيثُ(1).

قال ابن حجر: والطاعون بوزن فاعول من الطعن عدلوا به عن أصله ووضعوه دالا على الموت العام كالوباء، ويقال طعن فهو مطعون وطعين إذا أصابه الطاعون وإذا أصابه الطعن بالذبح، هذا كلام الجوهري.

وقال الخليل: الطاعون الوباء، وقال صاحب النهاية: الطاعون المرض العام الذي يفسد له الهواء وتفسد به الأمزجة والأبدان.

وقال أبو بكر بن العربي: الطاعون الوجع الغالب الذي يزهق الروح كالذبحة سمي بذلك لعموم مصابه وسرعة قتله.

وقال أبو منذر الباجي: هو مرض يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات بخلاف المعتاد من أمراض الناس، ويكون مرضهم واحدا بخلاف بقية الأوقات فتكون أحوال كل مريض مختلفة إلى آخر ما أطال فيه.

فقال العلقمي حقيقة الطاعون على ما حرره بعض الحذاق: بثرة من مادة سمية مع لهب واسوداد ما حولها من وكز الجن يحدث معها ورم قتال في الغالب وقيء وخفقان للقلب، تحدث غالبا في المواضع الرخوة أو المغابن كتحت الإبط وخلف الأذن.

(1) / قوله: الحديث إشارة إلى تقدّمه في عدّة الشهداء من كتاب الجهاد.

١٬١٤٠ / ١٬٩٦٦