حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٤

قال ابن الأثير: والوخز طعن بلا نفاذ، وقال شيخنا: هو ورم ينشأ عن هيجان الدم وسببه طعن الجن كما ورد به الحديث، وأما الوباء فهو فساد جوهر الهواء.

وقال شيخنا شيخ الإسلام زكريا: هو بثر مؤلم جدا يخرج غالبا في الآباط مع لهب واسوداد ما حواليه وخفقان القلب والقيء.

وقال الجوهري: هو الموت من الوباء، وصاحب القاموس هو الوباء، وقال ابن سينا: هو مادة سمية تحدث ورما قتالا تحدث في المواضع الرخوة والمغابن من البدن، وأغلب ما تكون تحت الإبط أو خلف الأذن أو عند الأرنبة.

والوباء فساد جوهر الهواء الذي هو مادة الروح ومدده، وظاهره أن بين الطاعون والوباء تغايرا أو أن الطاعون أخص.

وظاهر كلام القاموس أن بينهما ترادفا ويوافقه ظاهر قول ابن سينا (كل واحد منهما يطلق على الآخر) والحق ما أفاده شيخنا أن الطاعون أخص من الوباء لأنه طعن الجن، والوباء بالمد والقصر المرض العام لخبر الصحيحين عن أبي هريرة (على أبواب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال) مع خبرهما عن عائشة (قدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله الحديث) وفيه قول بلال (اللهم أهلك شيبة بن ربيعة وعقبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى الأرض الوباء) فلو كان الطاعون هو الوباء لتعارض الخبران، وهذا لا ينافي إطلاق أحدهما على الآخر اهـ كلام شيخنا زكريا.

قال شيخنا يعني السيوطي: قال الأطباء: الطاعون مادة سمية تحدث ورما قتالا وأن سببه فساد جوهر الهواء، وهذا باطل بالأحاديث الصحيحة الواردة أنه من وخز الجن الخ.

قال ابن حجر: ومما يؤيد أن الطاعون إنما يكون من طعن الجن وقوعه غالبا في أعدل الفصول، وفي أصح البلاد هواء وأطيبها ماء ولأنه لو كان بسبب فساد الهواء لدام في الأرض لأن الهواء يفسد تارة ويصح أخرى وهذا يذهب أحيانا على غير قياس ولا تجربة فربما جاء سنة على سنة وربما أبطأ سنين، وبأنه لو كان كذلك لعم الناس والحيوان والوجود، والمشاهد أنه يصيب الكثير

١٬١٤١ / ١٬٩٦٦