الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٣(لا هجرة بعد فتح مكة) وإنما كانت كذلك لأن مكة بعد الفتح صارت دار إسلام فالذي يهاجر منها إلى المدينة إنما يهاجر لطلب العلم أو الجهاد لا للفرار بدينه بخلاف ما قبل الفتح وقد تقدم بيان ذلك اهـ.
قوله: (فنادى عمر في الناس إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه) قال ابن حجر: زاد يونس في روايته (فإني ماض لما أرى فانظروا ما آمركم به فامضوا له) قال فأصبح على ظهر.
قوله: (فقال أبو عبيدة) قال ابن حجر: وهو إذ ذاك أمير الشام.
(أفرارا من قدر الله) أي أترجع فرارا من قدر الله، وفي رواية هشام ابن سعد (فقالت طائفة منهم أبو عبيدة: أمن الموت تفر إنما نحن بقدر لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا).
قوله: (فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة) قال ابن حجر: أي لعاقبته أو لكان أولى منك بذلك، أو لم أتعجب منه ولكني تعجبت منك مع علمك وفضلك كيف تقول هذا، ويحتمل أن يكون المحذوف لأدبته وهي للتمني فلا تحتاج إلى جواب، والمعنى أن غيرك ممن لا فهم له إذا كان لعذر، وقد بين سبب ذلك بقوله (وكان عمر يكره خلافه أي مخالفته) اهـ.
قوله: (نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله) قال ابن حجر: في رواية هشام بن سعد: إن تقدمنا فبقدر الله وإن تأخرنا فبقدر الله، أطلق عليه فرار الشبهة في الصورة وإن كان ليس فرارا شرعيا.
والمراد أن هجوم المرء على ما يهلكه منهي عنه ولو فعل لكان من قدر الله ويجتنب ما يؤذيه فهو مشروع، وقد يقدر الله وقوعه فيما فر منه فلو فعله أو تركه لكان من قدر الله فهما مقامان مقام التوكل ومقام التمسك بالأسباب كما سيأتي تقريره.
ومحصل قول عمر (نفر من قدر الله إلى قدر الله) أراد أنه لم يفر من قدر الله حقيقة وذلك أن الذي فر منه أمر خاف على نفسه منه فلا يهجم عليه، والذي فر إليه أمر لا يخاف على نفسه منه إلا الأمر الذي لابد من وقوعه به سواء كان ظاعنا أو مقيما اهـ.