حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٦

قوله: «مسح ببعض رأسه في الوضوء» فيه دليل لأصحابنا على أنه لا يجب مسح جميع الرأس، وأقل ذلك عندهم ثلاث شعرات بثلاثة أصابع، والمستحب مسح جميعه خروجا من الخلاف، واختلف في كلام الشيخين في كيفية ذلك، فليراجع.

قال في القواعد: وحدّ الرأس فيما بلغنا من فوق الأذنين إلى أعلى الجبين، وكان عمر رحمه الله لا يرى القفا من الرأس في القصاص، انتهى، ولكن ذكر قبل ذلك أنه إلى آخر منابت شعر القفا حتى يخرج من الخلاف.

قوله: «الأذنان من الرأس» يعني أنهما يمسحان مع الرأس من غير تجديد الماء وهو المعمول به عندنا، ومسحهما سنة خلافا لمن زعم أن مسحهما فرض مستقل ويجدد لهما الماء، وأما بالنظر إلى الخلقة فلا شك أنهما من الرأس كما يشهد به الحس، قال في القواعد: وعن الربيع بن حبيب رحمه الله أنه قال: يستحب مسح باطن الأذنين مع الوجه وظاهرهما مع الرأس، وعن عبد الله بن مسعود رحمه الله أنه يستحب تجديد الماء للأذنين، وكيفية مسحهما أن يدخل إصبعيه في أصماخ أذنيه ويمسح ظاهرهما وباطنهما إلى آخره، وقال في القناطر: وذلك بأن يدخل مسبحيه في صماخي أذنيه ويدير إبهاميه على ظاهر أذنيه ثم يضع كفيه على الأذنين استظهارا ويكرره ثلاثا، إلى آخره.

ومعنى قول ابن مسعود رحمه الله: "يستحب تجديد الماء للأذنين" أنهما لا يمسحان بماء الرأس، وليس المراد أنه يكرر له المسح بماء جديد في كل مرة، على أن بعضهم يرى أن المستحب في الممسوح الاقتصار على مرة واحدة كما تقدم في مسح الرأس، والله أعلم.

١١٦ / ١٬٩٦٦