حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٥

قوله: «قال أبو عبيدة: المعمول به عندنا أن لا يمسح أعضاءه» إلى آخره يتأمل هذا مع ما ثبت عنه عليه السلام من أنه يمسح أعضاءه بعد الوضوء، ومن قواعدهم أنه لا حظ للنظر مع وجود الأثر. اللهم إلا أن يقال: قد ثبت عندهم أنه إنما فعله عليه السلام لبيان الجواز فقط، وأن المستحب خلافه، ويشهد لذلك ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال: "حدثتنا ميمونة قالت: صببت للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم غسلا فأفرغ بيمينه على يساره فغسلها، ثم غسل فرجه، ثم مال بيده على الأرض فمسحها بالتراب ثم غسلها، ثم مضمض واستنشق، ثم غسل وجهه وأفاض على رأسه، ثم تنحى فغسل قدميه، ثم أتي بمنديل فلم ينقض بها، قال أبو عبد الله: يعني لم يمسح بها"، انتهى. وقال في محل آخر في بقية الحديث: "ثم تنحى فغسل قدميه فناولته خرقة فقال بيده: هكذا ولم يردها، قال ابن حجر: قوله: (ولم يُردْها) بضم أوله وإسكان الدال من الإرادة، والأصل يريدها لكن جزم بلم، ومن قرأها بفتح أوله وتشديد الدال فقد صحف وأفسد المعنى، وقد رواه الإمام أحمد عن عفان عن أبي عوانة بهذا الإسناد وقال في آخره: فقال: هكذا وأشار بيده أن لا أريدها، وسيأتي في رواية أبي حمزة عن الأعمش فناولته ثوبا فلم يأخذه"، انتهى.

وظاهر تعليل بعض المالكية يدل على الاستحباب حيث قال: ولا بأس بمسح الأعضاء بالمنديل لما روي أنه صلَّى الله عليه وسلَّم كان إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه، ولأن المسح يؤدي إلى النظافة، فإن الماء إذا بقي في شعره قطر من اللحية على الثوب فعلق به الغبار فينطمس لونه وكذلك تعلق ماء رجليه بذيول ثوبه، انتهى.

وكلام الشيخ إسماعيل رحمه الله في القناطر يدل على الخلاف في المسألة حيث قال: وكره قوم التنشف وقالوا: (الوضوء نور) قاله سعيد بن المسيب والزهري، ولكن قد روي عن معاذ رضي الله عنه أنه صلَّى الله عليه وسلَّم مسح وجهه بطرف ثوبه، وروي عن عائشة رضي الله عنها أنه عليه السلام كانت له منشفة. قال الربيع قال أبو عبيدة رحمهما الله: المعمول به عند أصحابنا أن لا يمسح، إلى آخره.

١١٥ / ١٬٩٦٦