حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٤

الترغيب بالنظر إلى التكثير من ذلك كما يشهد له قوله (ما تخلفتم عنهما) فلا ينافي أصل الوجوب والله أعلم.

قال ابن حجر: واستدل بعموم قوله (عودوا المريض) على مشروعية العيادة في كل مرض لكن استثنى بعضهم الأرمد الخ فنظر في زيارته، ورد حديثا مرفوعا عند البيهقي والطبري (ثلاثة ليس لهم عيادة العين والدمل والضرس)، إلى أن قال: ويؤخذ من إطلاقه أيضا عدم التقييد بزمان يمرض من ابتداء مرضه لم وهو قول الجمهور، وجزم الغزالي في الإحياء بأنه لا يعاد إلا بعد ثلاثة، واستند إلى حديث أخرجه ابن ماجة عن أنس (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعود مريضا إلا بعد ثلاث الخ) فذكر أنه ضعيف بل باطل عند بعضم، ثم قواه بشاهد، إلى أن قال: ويلتحق بعيادة المريض تعهده وتفقد أحواله والتلطف به وربما كان ذلك في العادة سببا لنشاطه وانتعاش قوته.

وفي إطلاق الحديث أن العيادة لا تتقيد بوقت دون وقت لكن جرت العادة بها طرفي النهار، إلى أن قال: ونقل الأشرم عن أحمد أنه قيل له بعد ارتفاع النهار في الصيف تعود فلانا؟ قال: ليس هذا وقت عيادة المريض الخ، ولم أر التعرض لوقت عيادة المريض فيما رأيته من كتب أصحابنا.

وأما آدابها فذكر منها في القواعد جملة حيث قال: وآداب العائد خفة الجلسة وقلة السؤال وإظهاره الرقة والدعاء له بالعافية وغض البصر عن عورات الموضع، وقال عليه السلام (تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته أو على يده ويسأله كيف قام وتمام تحيتكم المصافحة) والله أعلم.

وأما المسافة التي يسيرها الإنسان لعيادة المريض ففيها خلاف، قال في الايضاح: فأما زيارة المريض ففيها ثلاثة أقوال: قال: بعضهم مسيرة يوم، وقال بعض: إلى القائلة، وقال بعض: إلى ضحوة النهار الخ.

كمل الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع بحول الله

١٬١٧١ / ١٬٩٦٦