حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٣

الجنة حتى إذا قام وكل به سبعون ألف ملك يستغفرون إلى الليل الخ) والمخارف لعله جمع مخرف وهي البستان أو الطريق كما في الصحاح.

ولفظ الحديث في الجامع الصغير (من عاد مريضا كان في خرفة الجنة حتى يرجع) قال قال ابن حجر: وخرفة بضم المعجمة وسكون الراء بعدها فاء ثم هاء هي الثمرة إذا نضجت، شبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يجوزه الذي يجتني الثمرة.

وقيل: المراد بها هنا الطريق، والمعنى أن العائد يمشى في طريق الجنة الذي يؤديه إلى الجنة. والتفسير الأول أولى فقد أخرج البخاري، إلى أن قال: وفيه قلت لأبي قلابة ما خرفة الجنة قال جناها، إلى أن قال: قال في حديث آخر (من عاد مريضا خاض الرحمة حتى إذا قعد استقر فيها) الخ.

وعند قومنا في وجوب عيادة المريض خلاف، والذي جزم به البخاري الوجوب لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم (أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني) يعني الأسير، وبقوله في حديث آخر (وأمرنا أن نطعم الجائع ونعود المريض ونفشي السلام).

قال ابن حجر: ويحتمل أن يكون الأمرعلى الوجوب بمعنى لكفاية كإطعام الجائع وفك العاني.

ويحتمل أن يكون للندب للحث على التواصل والألفة، وجزم الداودي بالأول فقال: فرض يحمله بعض الناس عن بعض، وقال الجمهور: هي في الأصل ندب، وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون البعض، وعن الطبري: تتأكد في حق من ترجى بركته وتسن فيمن يراعى حاله، وتباح فيما عدا ذلك، وفي الكافر خلاف، إلى أن قال:

ونقل النووي الإجماع على عدم ذلك الوجوب يعني على الأعيان الخ، فلعل الترغيب في كلام الربيع رحمه الله بالنظر إلى كل أحد فلا ينافي كونه فرض كفاية، أو

١٬١٧٠ / ١٬٩٦٦