حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٩

المؤمن إِلاَّ بين له أمَّا أن يكون عجل له في الدُّنيا وأمَّا أن يكون ادخر له في الآخرة قال فيقول المؤمن في ذلك المقام ياليته لم يكن عجل لي شيء من دعائي ﴿قوله ومن تواضع لي رفعته﴾ أي من تواضع لعظمتي رفعت قدره في الدُّنيا والآخرة ﴿قوله ومن تضرع إليَّ رحمته﴾ أي من تذلل لعزتي وجلالي أوصلت إليه أثر رحمتي ﴿وقوله ومن استغفرني﴾ أي طلبني غفران ذنوبه ﴿وقوله غفرت له﴾ أي غفرت له ذنوبه أي سترتها عن الناس فلا يفضح بها الدُّنيا ولا في الآخرة ولا يعاقب على شيء منها وهذا وعد منه تبارك وتعالى بقبول توبة التائب فهو على حدَّ قوله تعالى ﴿وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثمَّ اهتدي﴾ وقوله تعالى ﴿غافر الذنب وقابل التوب﴾ وفي هذا الحديث من جوامع الكلم وقواعد الدّين ما يبهر فكرة الناظر والعلم عند الله تعالى.

501 - ما جاء في الحث على الدعاء في الثلث الآخر من الليل

أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخر:(1) مَنْ يَدْعُنِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهِ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ».

***

قوله بلغني ﴿عن أبى هريرة﴾ الحديث رواه أيضًا مالك في الموطأ والبخاري في مواضع من صحيحه وأوله عندهم عن أبي هريرة أن ﴿رسول الله صلَّى الله عليه وسلم﴾ قال ينزل ربنا تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى السماء الدُّنيا حين يبقى ثلث الآخر فيقول من يدعوني فاستجب له الحديث ولم تثبت هذه القطعة عند المصنِّف فلهذا يذكرها وهي من الأحاديث المتشابهة المحتاجة إلى التأويل ومعناه ينزل أمره أو رحمته في ذلك الوقت وحكى ابن فورك أن بعض المشائخ ضبطه بضمِّ أوَّله على حذف المفعول أي ينزل ملكا قال ابن حجر ويقويه ما رواه

(1) / خ: الأخير.

١٬١٧٦ / ١٬٩٦٦