حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٠

النسائي من طريق الأغر عن أبي هريرة عن أبي سعد أنَّ الله يمهل حتَّى يمضي شطر الليل ثمَّ يأمر مناديا يقول من داع فيستجاب له الحديث وحديث عثمان بن أبي العاصي عند أحمد ينادي هل من داع يستجاب له الحديث قال القرطبي وبهذا يندفع الأشكال ﴿قوله يقول ربنا تبارك وتعالى﴾ أي على لسان ذلك الملك الذي يبعثه مناديا في ذلك الوقت ﴿قوله حين يبقى ثلث الليل الآخر﴾ بكسر الخاء يعني الأخير وهو مرفوع صفة لثلث وخصَّ ذلك الوقت لأنَّه وقت التهجد وغفلة الناس عن التعرض لنفحات رحمة الله تعالى وعند ذلك تكون النية خالصة والرغبة إلى الله وافرة وذلك مظنَّة القبول والإجابة ﴿قوله من يدعني﴾ بحذف واو العلَّة في رواية المصنِّف وذلك يقتضي أن من شرطيَّة وهي مثبتة في رواية مالك وذلك يقتضي أن من للإستفهام ﴿قوله فأستجيب له﴾ أي أجيب له دعاه فليست السين للطلب ﴿قوله ومن يسألني فأعطيته﴾ أي أعطه ما سأل ﴿قوله ومن يستغفرني فأغفر له﴾ باثبات الواو قبل من في رواية المصنِّف وليس في رواية مالك واو والمعنى من يطلب منِّي غفران ذنبه فأغفر له والفرق بين الثلاثة أن المطلوب أمَّا رفع المضار أو جلب المسارّ وذلك أمَّا دنيوي أو ديني فالإستغفار إشارة إلى الأوَّل والدعاء إشارة إلى الثاني والسؤال إشارة إلى الثالث وقيل يحتمل أنَّ الدعاء مالا طلب فيه والسؤال الطلب

ويحتمل أنَّ المقصود واحد وأنّ اختلف اللفظ وفي الحديث تفضيل آخر الليل على أوَّله وأنَّه أفضل للدعاء والإستغفار ويشهد له قوله تعالى ﴿والمستغفرون بالاسحار﴾ وأن الدعاء ذلك الوقت مجاب ولا يعترض بتخلفه عن بعض الداعين لأنَّ سببه وقوع الخلل في شرط من شروط الدعاء كالإحتزار في المطعم والمشرب والملبس واستعجال الداعي أو يكون الدعاء بإثم أو قطيعة رحم أو تحصل الإجابة فيتأخر وجود المطلوب لمصلحة العبد أو لأمر يريده الله تعالى والله أعلم.

١٬١٧٧ / ١٬٩٦٦