الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٨﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾.
قوله: «يمحو الله به الخطايا» قال الباجي: محو الخطايا كناية عن غفرانها والعفو عنها وقد يكون محوها من كتاب الحفظة، وقيل: عفوه تعالى عمن كتبت عليه.
قوله: «يرفع به الدرجات» قال الباجي: أي المنازل في الجنة، ويحتمل أن يريد رفع درجة في الدنيا بالذكر الجميل وفي الآخرة بالثواب الجزيل، وقيل: هي أعلى المنازل في الجنة.
قوله: «إسباغ الوضوء» أي إتمامه وإكماله واستيعاب أعضائه بالماء.
قوله: «على المكاره» قال الباجي: من شدة برد، وحاجة عند النوم، وعجلة إلى أمر مهم، وغير ذلك.
قوله: «وكثرة الخطا إلى المساجد» قال الباجي: وهو يكون ببعد الدار عن المسجد، ويكون بكثرة التكرر عليه.
قوله: «فذلكم الرباط» قال ابن العربي: يعني به تفسير قوله تعالى: ﴿اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾ [آل عمران:200]، وقال في النهاية: الرباط في الأصل الإقامة على جهاد العدو بالحرب وارتباط الخيل وإعدادها، شبه به ما ذكر من الأفعال الصالحة والعبادة. وقال القتبي: أصل المرابطة أن يربط الفريقان خيولهم في ثغر كل منهما مُعدًّا لصاحبه، فسمي المقام في الثغور رباطا، ومنه قوله: "فذلكم الرباط"، أي المواظبة على الطهارة والصلاة والعبادة كالجهاد في سبيل الله، فيكون الرباط مصدر رابطت أي لازمت، وقيل: إن الرباط هنا اسم لما يربط به الشيء أي يشد، يعني أن هذه الخلال تربط صاحبها عن المعاصي وتكفه عن المحارم. ثم قال: وحقيقة الرباط ربط النفس عن المعاصي والجسم مع الطاعات، وحكمة تكراره؛ قيل: للاهتمام به وتعظيم شأنه، وقيل: كرره صلَّى الله عليه وسلَّم على عادته في تكرير الكلام ليفهم عنه، قال النووي: والأول أظهر، انتهى.