حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٩

وقال الباجي: يعني أنه من الرباط المرغب فيه لأنه قد ربط نفسه على هذا العمل وحبس نفسه عليه، قال: ويحتمل أن يريد تفضيل هذا الرباط على غيره من الرباط في الثغور فلذا قال: "فذلكم الرباط" أي أنه أفضل أنواعه، كما يقال: (جهاد النفس هو الجهاد) أي أنه أفضله، ويحتمل أن يريد أنه الرباط الممكن المتيسر، وقد قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: إن ذلك من ألفاظ الحصر، وكرره ثلاثا على معنى التعظيم لشأنه، انتهى من العلقمي.

قوله: «إذا توضأ العبد المسلم فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة» إلى آخره، معنى هذا الحديث رواه في الوضع والإيضاح بلفظ آخر مع زيادة عن عمرو بن عنبسة وكان يسمى ربع الإسلام، قال: قلت: يا رسول الله حدثني عن الوضوء، فقال: "ما منكم من رجل يقرب وضوءه فيمضمض ويستنشق إلا خرجت خطاياه من فيه وخياشيمه مع الماء، ثم غسل وجهه كما أمره الله خرجت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم إذا غسل يديه إلى المرفقين خرجت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم إذا مسح رأسه خرجت خطاياه من أطراف شعره مع الماء، ثم إذا غسل رجليه إلى الكعبين خرجت خطايا قدميه من أنامله مع الماء، فإذا قام وصلى وحمد الله وأثنى عليه ومجده انصرف من خطيئته كيوم ولدته أمه) انتهى.

وفي نسخة شيخنا رحمه الله مصلحه عبسة بغير نون، وكتب عليه بهامش نسخته في بعض كتب المخالفين عمرو بن عيينة السلمي، وكتب أيضا على قوله: (إلا خرجت) في رواية المخالفين (إلا خرت) بالخاء والراء ومعناه سقطت، ويروى (جرت) بالجيم أي خرت ماء الوضوء، وكتب أيضا على قوله: (إلا خرجت خطاياه).

المراد بالخطايا الصغائر دون الكبائر، والمراد بخروجها المجاز في غفرانها لأنها ليست بأجسام فتخرج حقيقة، والله أعلم، وقيل: بل حقيقة إذ المعاني قد تتشكل، انتهى، وأقول: إن كان مراده بتشكلها تجسيما فهو لا يناسب المذهب، لأن الأعمال أعراض، والأعراض عندنا لا تجسم؛ لأن ذلك يؤدي إلى قلب الحقائق وهو محال، كما نص عليه في السؤالات، والله أعلم، وإنما قلنا بالتأويل في

١١٩ / ١٬٩٦٦