حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢١

قال ابن حجر: قوله: "لولا آية" زاد مسلم: "في كتاب الله" ولأجل هذه الزيادة صحف بعض رواياته أيضا فجعلها: (أنه) بالنون وبهاء الشأن، إلى أن قال: مراد عثمان أن هذه الآية تحرض على التبليغ وهي وإن نزلت في أهل الكتاب لكن العبرة لعموم اللفظ، وقد تقدم نحو ذلك لأبي هريرة في كتاب العلم، وإنما كان عثمان يرى ترك تبليغهم ذلك لولا الآية المذكورة خشية عليهم من الاغترار.

وقد روى مالك هذا الحديث في الموطأ عن هشام بن عروة ولم يقع في روايته تعيين الآية فقال من قبل نفسه: أراه يريد: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:114] انتهى، وما ذكر عروة راوي الحديث بالجزم أولى، والله أعلم، انتهى كلام ابن حجر.

وما ذكر من أن الرواية آية بالياء وأن الآية هي: ﴿اِنَّ الذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [البقرة:159] إلخ في غاية الظهور في مراد عثمان والمتقدم، وأما رواية: (أنه) بالنون وأن الآية هي قوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:114] فينظر هل مراده بذلك تقوية آية مخافة الشك فيها، أو مراده خوف الاغترار منهم بهذا، ولكن لما كان موجودا في كتاب الله فلا ضرر عليهم في ذلك والله ذو الفضل العظيم، فليحرر مراده على هذه الرواية، والله أعلم.

قوله: «ثم يصليها» أي الصلاة التي توضأ لها وهي المكتوبة بدليل ما بعده.

قوله: «حتى يصليها» أي يشرع فيها كما قال ابن حجر.

قوله: «إن الحسنات يذهبن السيئات» قال في الوضع: هي الصلوات الخمس يكفرن السيئات لمن اجتنب الكبائر.

١٢١ / ١٬٩٦٦