حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

الخطايا لأنا ندين بأن الله لا يغفر الكبائر لمن اجتنب الصغائر إلا بالتوبة منها كما هو معلوم.

وأما عند غيرنا، فقال ابن حجر في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم في بعض الأحاديث: "غفر له ما تقدم من ذنبه": ظاهره يعم الكبائر والصغائر لكن العلماء خصوه بالصغائر لوروده مقيدا باستثناء الكبائر في غير هذه الرواية، وهو في حق من له صغائر وكبائر، فمن ليس له إلا صغائر كفرت عنه، ومن ليس له إلا كبائر خفف عنه منها بمقدار ما لصاحب الصغائر، ومن ليس له لا صغائر ولا كبائر يزاد في حسناته نظير ذلك إلخ، وهذا التفصيل كله من الهذيانات التي لا تصح عندنا كما هو معلوم؛ فالحديث خاص بمن ليس له إلا الصغائر وهي لا يخلو منها إلا أحد المعصومين على ما فيه، والله أعلم.

قوله: «الحديث مذكور في باب الأمة» إنما نبه عليه هنا لأجل قوله صلَّى الله عليه وسلَّم فيه حين قالوا: يا رسول الله كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ فقال: "أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل بُهْم دُهْم ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى، قال: فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء".

قوله: «على المقاعد» قال في الصحاح: والمقاعد مواضع قعود الناس في الأسواق وغيرها.

قوله: «فدعا بماء فتوضأ فقال: والله لأحدثنكم حديثا لولا أنه في كتاب الله ما حدثتكم» إلخ، ذكر في هذا الحديث في البخاري روايتين إحداهما: "دعا بماء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرات، ثم مسح رأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين" قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه". والرواية الثانية شبيهة برواية المصنف رحمه الله هي: فلما توضأ عثمان قال: لأحدثنكم حديثا لولا آية ما حدثتكموه، سمعت النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: "لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه ويصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة حتى يصليها"، قال عروة الآية: ﴿اِنَّ الذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [البقرة:159] انتهى.

١٢٠ / ١٬٩٦٦