حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩

أقول: وعند أصحابنا أنَّ كلَّ واجب لم يتعين صاحبه لا يجب على الورثة إلاَّ بالوصية، واختلفوا إذا أوصى به هل يخرج من جملة المال أو من الثلث، وظاهر كلام صاحب الإيضاح رحمه الله يميل إلى الثاني. والله أعلم.

قال ابن حجر وفيه استفتاء الأعلم، وفيه فضل برِّ الوالدين بعد الموت، والتوصُّل إلى براءة ما في ذمَّتهم.

واختلف أهل الأصول في الأمر بعد الاستئذان هل يكون كالأمر بعد الحظر أو لا، فرجَّح صاحب المحصول أنَّه مثله، والراجح عند غيره أنَّه للاستحباب، كما رجَّح جماعة في الأمر بعد الحظر أي المنع أنَّه للاستحباب الخ.

قوله:» حرَّم الله عليه الجنَّة وأوجب له النار «تقدَّم أن ذلك محمول على من مات عن غير توبة، وتوبته إنما تصحُّ بدفع ذلك لصاحبه، أو لورثته من بعده، أو للفقراء والمساكين، إن لم يعلم له صاحبا ولا وارثا؛ لأنَّ كلَّ مال مجهول سبيله للفقراء والمساكين كما هو معلوم. وهذا هو قول غير المشدِّدين، وهو قول عمروس بن فتح رحمه الله، قال: لأنَّ من شأن المسلمين أن لا يوئسوا أحدا من رحمة الله، والمشدِّدون يقولون إنَّه قفل ضاع مفتاحه، كما يقول ابن عباس رحمه الله في قتل المؤمن عمدا. والله أعلم.

قوله:» وإن كان شيئا يسيرا الخ «ظاهر الحديث يردُّ ما تقدَّم من تصريح ابن عبد السلام في القواعد بالفرق بين القليل والكثير، اللهمَّ إلاَّ أن يقال مراده الفرق بينهما في أنواع العذاب لا في أصل تحقيق العقاب، وهو الظاهر. والله أعلم.

وفي هذا الحديث ردٌّ على قومنا في عدم القطع لصاحب الكبيرة بالنَّار، وفي جواز خروجه منها ودخول الجنة، مع أنَّ الحديث موجود عندهم كما تقدَّم، إلاَّ أنهم يعتلون بتقدير المشيئة كما هو دأبهم في ذلك، ولولا التأويل لأشركوا. والله أعلم.

١٬٢٤١ / ١٬٩٦٦