حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨

يعتق عنها. وحكى ابن عبد البر عن بعضهم أنَّ النذر الذي كان على والدة سعد صيام الخ، وردَّه، ثم قال:

وفي حديث الباب من الفوائد جواز الصدقة عن الميت، وأنَّ ذلك ينفعه بوصول ثواب الصدقة إليه، ولاسيما إن كان من الولد وهو مخصَّص لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلاِنسَانِ إلاَّ مَا سَعَى﴾ [النجم: 39]، ويلتحق بالصدقة العتق عنها عند الجمهور خلافا للمشهور عند المالكية.

واختلف في غير الصدقة من أعمال البرِّ، هل تصل إلى الميت كالحج والصوم، وقد تقدَّم شيء من ذلك في الصيام.

وفيه أنَّ ترك الوصية جائز؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لم يذمَّ أمَّ سعد على ترك الوصية، قاله ابن المنذر.

وتعقَّب بأنَّ الإنكار عليها قد تعذَّر لموتها، وسقط عنها التكليف، وأجيب بأنَّ فائدة إنكار ذلك ليتَّعظ غيرها ممن يسمعه فلما أقرَّ على ذلك دلَّ على الجواز.

وفيه ما كان الصحابة عليه من استشارة النبيء صلى الله عليه وسلم في أمور الدين.

وفيه العمل بالظنِّ الغالب.

وفيه الجهاد في حياة الأمِّ، وهو محمول على أنَّه استأذنها.

وفيه السؤال عن التحمُّل والمسارعة إلى عمل البر والمبادرة إلى برِّ الوالد، وأنَّ إظهار الصدقة يكون خيرا من إخفائها، وهذا عند اعتبار صدق النية فيه، وأنَّ للحاكم تحمُّل الشهادة في غير مجلس الحكم، نبه على أكثر ذلك أبو محمد بن أبي حمزة وفي بعضه نظر لا يخفى. انتهى.

وقال في محلٍّ آخر عند الكلام على هذا الحديث أيضا ما نصه: "وفي الحديث قضاء الحقوق الواجبة عن الميت، وقد ذهب الجمهور إلى أنَّ من مات وعليه نذر ماليٌّ أنَّه يجب قضاؤه من رأس ماله، وإن لم يوص، إلاَّ إن وقع النذر في مرض الموت فيكون من الثلث".

وشرط المالكية والحنفية أنَّ يوصي بذلك مطلقا، واستدل للجمهور بقصَّة أمِّ سعد هذه الخ.

١٬٢٤٠ / ١٬٩٦٦