الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١قال ابن حجر: الديات بتخفيف التحتانية جمع دية، مثل عدات وعدَّة، وأصلها وَدية (بفتح الواو وسكون الدال)، تقول ودي القتيل يديه إذا أعطى وليه ديته، وهي ما حصل في مقابلة النفس، وسمي دية تسمية بالمصدر، وفاؤها محذوفة والهاء عوض، وفي الأمر (د)، القتيل بدال مكسورة فحسب، فإن وقفت قلت (ده) الخ.
وعطف العقل على الديات من عطف المرادف، قال في الصحاح: "والعقل الدية قال الأصمعي: وإنما سميت بذلك لأنَّ الإبل كانت تعقل بفناء ولي المقتول، ثم كثر استعمالهم هذا حتى قالوا عقلت المقتول، إذا أعطيت ديته دراهم ودنانير … " الخ.
قوله:» الدية مائة من الإبل «قال صاحب القواعد رحمه الله: "وفي أثر أصحابنا قيمة كلِّ ناقة أربعة دنانير، وجملة ذلك أربعمائة دينار ذهبا مسكَّكا" الخ، والذي ذكره رحمه الله قول لبعض أصحابنا.
قال في كتاب الأحكام للديوان، مؤخِّرا لهذا القول: "وقضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الدية على أهل الإبل بمائة ناقة، وعلى أهل البقر بمائتي بقرة، وعلى أهل الشاة بألف شاة، وعلى أهل الحلل بمائتي حلَّة يمانية إزار ورداء، وعلى أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم، وقيل اثني عشر ألفا".
وفي الذهب اختلاف في الدية؛ قال بعض: ألف دينار فعلى هذا نقول: لكلِّ ناقة عشرة دنانير بالقيمة، ومن قال خمسمائة دينار قوِّمت النوق بخمسة دنانير لكلِّ ناقة، ومن قال الدية أربعمائة دينار جعل قيمة كلِّ ناقة أربعة … الخ، فتراه صدر بألف وبذلك جزم ابن وصاف رحمه الله، وعليه قومنا. والله أعلم.