حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢

قوله:» دية الخطأ في ثلاثة أعوام «يعني إذا كانت كاملة.

قال صاحب القواعد رحمه الله: "وتجب دية الخطأ على العاقلة"، يعني وليس على الجاني منها شيء، "ولكن عليه جمعها في قول بعضهم، وقيل غير ذلك، فليراجع الديوان، وهي في ثلاث سنين، والنصف يؤدَّى في عامين، والثلث في عام واحد" انتهى.

ودية الخطأ على خمسة أجزاء: عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون، وعشرون بنت لبون، وعشرون حِقَّة، وعشرون جذعة، وتسمَّى مخففة.

قوله»:دية العمد في عام واحد «وتسمَّى مغلَّظة، وتؤخذ أثلاثا: ثلاثون حقَّة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، في بطونها أولادها، وهذا إذا اختار ولي الدم أخذ الدية، فإنَّ قتل العمد يتخير فيه الولي بين القتل والعفو وأخذ الدية، والعفو أفضل.

ويجوز أن يعفو عن بعض الدية، وإذا عفا بعض الورثة دون بعض امتنع القصاص وبقيت الدية، ويجوز القَود في الظهور والكتمان، وكذلك أخذ الدية، ولا يلزم العاقلة منها شيء.

والتخيير بين الأمور الثلاثة من خصوصيات هذه الأمَّة؛ لأنَّ أهل التوراة كُتب عليهم القصاص البتَّة، وحرِّم العفو وأخذ الدية، وعلى أهل الإنجيل العفو، وحرِّم القصاص والدية، وخيرت هذه الأمَّة بين الثلاثة توسعة عليهم وتيسيرا. والله أعلم.

قوله:» المسلمون تتكافأ دماؤهم «، يعني بالهمز، قال في الصحاح: "والتكافؤ الاستواء"، ويقال: المسلمون تتكافأ دماؤهم الخ. والمراد بالمسلمين هنا الموحِّدون فيقتل أشرف من يكون من الموحِّدين في أدنى من يكون منهم، لكن بشرط التساوي من كلِّ الوجوه.

قال في القواعد: "لأنَّ الحرَّ لا يُقتل بالعبد، ولا المسلم بالمشرك حرًّا كان المسلم أو عبدا، لكن عليه الدية إذا كان حرًّا، وعلى المولى العبد القاتل قيمته إن كان المشرك المقتول معاهدا"، إلى أن قال:

"وقولنا: من كلِّ الوجوه؛ لأنَّ الرجل لا يُقتل بالمرأة في قول بعضهم، حتى يؤدِّي أولياؤها نصف الدية، وقال آخرون يقتل من غير أداء شيء، وأمَّا إن قتلها

١٬٢٤٤ / ١٬٩٦٦