حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢

والمواريث جمع ميراث بمعنى الإرث، وهو لغة الأصل والبقية، ومنه الحديث:» أثبتوا على مشاعركم، فإنكم على إرث أبيكم إبراهيم «، أي أصله، وبقية منه، وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام في الدعاء:» واجعلها الوارث منا «أي الباقين معنا إلى الممات.

وشرعا: حقٌّ قابل للتجزئ، يثبت لمستحقٍّ بعد موت من له ذلك لقرابة بينهما. وله أسباب وموانع.

فأسبابه عندنا نكاح: وهو عقد الزوجية الصحيح، وإن لم يحصل وطء ولا خلوة، وقرابة: وهي الأبوة والبنوة والإدلاء بأحدهما.

وموانعه ثلاثة: أحدها: الرقُّ وهو عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب الكفر، وهو مانع من الجانبين، فلا يرث الرقيق ولا يورث، والثاني: القتل وسيأتي الكلام عليه، والثالث: اختلاف الدين بالكفر والإسلام، وقد تقدَّم الكلام عليه.

قوله:» الولاء لحمة كلحمة النسب «بقية الحديث عند قومنا:» لا يباع ولا يوهب «في الصحاح: ويقال بينهما ولاء (بالفتح) أي قرابة، والولاء ولاء العتق، وفي الحديث:» نهى عن بيع الولاء وعن هبته «. وفسَّره ابن حجر بما لا يناسب المذهب عندنا، حيث قال: والولاء (بالفتح والمد) حق ميراث المعتَق (بالفتح) الخ، واللحمة (بالضم) القرابة كذا في الصحاح.

والولاء لا يورث به عندنا، قال الشيخ إسماعيل رحمه الله: "والمعمول عند أصحابنا أنَّ ميراث المولى إذا لم يخلِّف عصبة، ولا ذا رحم، أنَّ ماله يقسَّم في جنسه من المسلمين"، إلى أن قال:

"ولا يرثه مواليه الذين أعتقوه؛ لأنَّه لا قرابة بينهم ولا رحم، إلاَّ إن كانوا من جنسه، فهم أولى بميراثه على ما ذكره ابن جعفر في كتابه"، إلى أن قال: "وعند مشايخ الجبل أنَّ المولى يورث ماله بالسبق، أعني من سبق إليه من الموالي، فهو أحقُّ به والله أعلم" انتهى.

أقول: وهذا ظاهر في غير الزوجين، وأمَّا هما فإنَّ من مات منهما ورث الآخر جميع ماله، بقاعدة أخرى، وهو أنَّ من له سهم أحقُّ ممن لا سهم له، وهذا ظاهر أيضا فيما إذا لم يوص بماله لأحد.

١٬٢٥٤ / ١٬٩٦٦