الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣قال أبو إسحاق رحمه الله: "ولا يرث الجنس عند من يقول بتوريثه إلاَّ بوجود ثلاث خصال: أحدها: أن لا يخلِّف رحما من المعروفين في النسب بينه وبينهم، الثانية: أن لا يخلِّف زوجا أو زوجة، الثالثة: أن لا يوصي بماله كلِّه لأحد ممن تجوز له الوصية" انتهى.
وذكر عمُّنا أحمد بن سعيد الشماخي رحمه الله في كتاب السّير، عن بعض المشايخ ولا أستحضره الآن أنّه قال في المولى: إذا كان يعقل عني وأعقل عنه، فإني أرثه. والله أعلم. فليراجع.
قوله في بقية الحديث:» لا يباع ولا يوهب «قال ابن حجر: "وقال ابن بطال: أجمع العلماء على أنَّه لا يجوز تحويل النسب فإذا كان حكم الولاء حكم النسب فكما لا ينتقل النسب لا ينتقل الولاء، وكانوا في الجاهلية، ينقلون الولاء بالبيع وغيره، فنهى الشرع عن ذلك".
وقال ابن عبد البر: "اتفق الجماعة على العمل بهذا الحديث، إلاَّ ما روي عن ميمونة أنَّها وهبت ولاء سليمان بن يسار لابن عباس".
وروى عبد الرزاق عن ابن جرير عن عطاء: يجوز للسيد أن يأذن لعبده أن يوالي من شاء، إلى أن قال: ولعلهم لم يبلغهم الحديث، إلى أن قال:
قال ابن العربي معنى:» الولاء كلحمة النسب «أنَّ السيد أخرجه بالحرية إلى النسب حكما كما أنَّ الأب أخرجه بالنطفة إلى الوجود حسًّا؛ لأنَّ العبد كان كالمعدوم في حقِّ الأحكام، لا يقضي ولا يلي ولا يشهد، فأخرجه سيِّده بالحرية إلى وجود هذه الأحكام من عدمها، فلمَّا شابه حكم النسب أُنيط بالمعتق فلذلك جاء:» إنما الولاء لمن أعتق «وألحق برتبة النسب، فنهى عن بيعه وعن هبته … الخ.
أقول: وتفسير الولاء بهذا لا يناسب المذهب؛ لأنَّه لا يقتضي الميراث. والله أعلم.
ثم قال: واختلف فيمن اشترى نفسه من سيِّده كالمكاتب، فالجمهور على أنَّ ولاءه لسيِّده، وقيل: لا ولاء عليه … الخ، أقول: هذا هو مذهب أصحابنا. والله أعلم.
قوله:» لا وصية لوارث «، المناسب الاقتصار عليه في باب الوصية، ولفظه في كتب قومنا: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في