حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥

وأمَّا كلُّ قتل يحل للقاتل بوجه من الوجوه كقتل قاتل وليه، أو من بغى عليه، أو من طعن في دين المسلمين، أو المرتد، أو ما أشبه ذلك، فإنَّه لا يمنع الوصية والميراث، كما يؤخذ من كلام صاحب الإيضاح رحمه الله.

قوله:» عن عائشة رضي الله عنها قالت: حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ «روي هذا الحديث في البخاري بطرق متعدِّدة وألفاظ مختلفة، منها ما كان في خلافة أبي بكر، ومنها ما كان في خلافة عمر رضي الله عنهما.

فأمَّا ما كان في خلافة أبي بكر فمنها أنَّ عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أخبرته أنَّ فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وسلَّم سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسِّم لها ميراثها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما أفاء الله عليه، فقال أبو بكر: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:» لا نورت ما تركنا صدقة «، فغضبت فاطمة، فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت، وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر.

قالت: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وفدك، وصدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك، وقال: لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلاَّ عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ، فأمَّا صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس، وأمَّا خيبر وفدك فأمسكهما عمر، قال: هما صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت لحقوقه التي تعروه ونوائبه وأمرهما إلى من ولي الأمر، قال: فهما على ذلك إلى اليوم. انتهى.

وأمَّا ما كان في خلافة عمر فمنها قوله بعد كلام طويل: فقال يعني حاجبه: هل لك في علي وعباس؟ قال: نعم. فأذن لهما، فدخلا فسلَّما فجلسا، فقال عباس: يا أمير المؤمنين اِقض بيني وبين هذا، وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم من مال بني النضير، فقال الرهط عثمان وأصحابه: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما، وأرح أحدهما من الآخر. قال عمر: تيدكم

١٬٢٥٧ / ١٬٩٦٦