حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤

خطبته في حجَّة الوداع:» إنَّ الله أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصية لوارث «، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في باب الوصية.

قوله:» لا يرث القاتل المقتولَ، عمدا كان القتل أو خطأ «اعلم أنَّ القتل مانع للقاتل فقط لا المقتول، فإنَّه قد يرث قاتلَه.

واختلفوا في القاتل: فعند الشافعي: لا يرث من له دخل في القتل، ولو كان بحقٍّ كمقتصٍّ وإمام وقاض وجلاَّد بأمرهما أو أحدهما، وشاهد ومزكٍّ، ولا مدخل للمفتي، وإن كان على معين لأنَّه غير ملزم بخلاف القاضي.

وعند الحنفية: كلُّ قتل أوجب الكفَّارة منع الإرث، وما لا فلا، إلاَّ القتل العمد العدوان فإنَّه لا يوجب الكفارة عندهم، ومع ذلك يمنع الإرث.

وعند الحنابلة: كلُّ قتل مضمون بقصاص أو بدية أو بكفَّارة يمنع الميراث، وإلاَّ فلا.

وعند المالكية: يرث قاتل الخطأ من المال دون الدية ولا يرث قاتل العدوان؛ لأنَّ من استعجل بالشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه.

والذي نسبه الشيخ إسماعيل رحمه الله في كتاب الفرائض للمالكية أنَّ القاتل يرث في الدية حيث قال: "المانع الثالث القتل، فلا يرث القاتل وليه إذا قتله عمدا أو خطأ، لا من الدية ولا من التركة، خلافا لأهل المدينة في توريثهم القاتل من دية المقتول إذا قتله خطأ … " الخ، والمنصوص عليه فيما رأيناه من كتبهم ما تقدَّم من أنَّه يرث في المال دون الدية، ولعلَّ ما ذكره سبق قلمٍ أو قول لبعضهم. والله أعلم.

وعندنا: كلُّ قتل لا يحلُّ له ويوجب الدية أو القود يمنع الميراث والوصية، سواء وليه بنفسه أو اشترك مع غيره، أو كان بأمره لمن يوجب عليه الدية والقود، كعبيده وجميع من كان تحت أمره، أو ضيَّع تنجيته، فوجبت عليه الدية، بأن أشرف على الهلاك وكان ممن تجب عليه تنجيته.

١٬٢٥٦ / ١٬٩٦٦