حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧

ذلك، فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك، فإن عجزتما عنها فادفعاها إليَّ فإني أكفيكماها. انتهى.

ولا بأس في جميع ما ذكر إلاَّ في قوله:» فغضبت فاطمة فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت «فإنَّ هذا لا يثبت في حقِّها رضي الله عنها، كما هو ظاهر.

وتكلَّم عليه الشارح، فذكر له تأويلات: منها أنَّ فاطمة حملت كلام أبي بكر على أنَّه لم يسمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما سمعه من غيره ولذلك غضبت، وردُّه بأنَّ في بعض الروايات:» سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ «.

ومنها أنَّ هجرتها كانت انقباضا عن لقائه والاجتماع به، وليس ذلك من الهجران المحرَّم؛ لأنَّ شرطه أن يلتقيا فيعرض هذا وهذا، وكانت فاطمة عليها السلام لمَّا خرجت غضبى من عند أبي بكر عادت في اشتغالها بحزنها، وأمَّا سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسَّك به أبو بكر، فكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله: «لا نورث» ورأت أنَّ منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمتنع أن يورث عنه، وتمسَّك أبو بكر بالعموم، واختلفا في أمر محتمل للتأويل، فلمَّا صمَّم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك … الخ.

وذكر من طريق الشعبي:» أن أبا بكر عاد فاطمة، فقال لها عليٌّ: هذا أبو بكر يستأذن عليك، قالت: أتحبُّ أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له، فدخل عليها، فرضَّاها حتى رضيت «ثم قال: فإن ثبت حديث الشعبي زال الإشكال، وأخلق بالأمر أن يكون كذلك، لما علم من وفور عقلها ودينها عليها السلام. الخ.

قوله:» ميراثهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم «أي مما تركه من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة كما تقدَّم في رواية البخاري.

أمَّا خيبر؛ فلأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لما فتحها قسَّمها نصفين: نصفها لنوائبه وحوائجه، ونصفها قسمة بين المسلمين على ثمانية عشر سهما.

١٬٢٥٩ / ١٬٩٦٦