الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨وأمَّا فدك (بفتح الفاء والدال المهملة وبعدها كاف) وهي قرية لليهود بينها وبين المدينة ثلاث مراحل، فإنَّها لما فتحت خيبر أرسل أهلها يطلبون من رسول الله صلى الله عليه وسلَّم الأمان على أن يتركوا البلد ويرحلوا، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصَّة.
وأمَّا صدقته بالمدينة، فإنَّه كانت نخل بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أعطاه الله إياه فقال: ﴿وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ الآية. فأعطى أكثرها للمهاجرين، وبقي منها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي في أيدي بني فاطمة.
وقيل: كانت صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم أموالا لمخيريق (بالخاء المعجمة والتصغير) كان يهوديا من بقايا بني قينقاع، نازلا ببني النضير، فشهد أُحدا، فقتل به، وأوصى بأمواله للنبيء صلى الله عليه وسلم قيل إنَّه قال: إن أصبتُ فأموالي لمحمَّد يضعها حيث أراد الله، فصدقته صلى الله عليه وسلَّم خاصَّة بما كان ببني النضير، وأمَّا سهمه من خيبر وفدك فكان حكمه إلى من يقوم بالأمر بعده، فكان أبو بكر يقدِّم نفقة نساء النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها، كان يصرفه فيصرفه من مال خيبر وفدك وما فضُل من ذلك جعله في المصالح، وعمل عمر بعده بذلك، فلمَّا كان عثمان تصرَّف في فدك بحسب ما رأى.
وقيل: جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان فقال: إنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان ينفق من فدك على بني هاشم، ويروح إليهم، وإنَّ فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى، فكانت كذلك في حياة النبيء صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، ثم أقطعها مروان يعني في أيام عثمان.
قال الخطابي: إنما أقطع عثمان فدك لمروان؛ لأنَّه تأوَّل أنَّ الذي يختص بالنبيء صلى الله عليه وسلم يكون للخليفة بعده، فاستغنى عثمان عنها بأمواله، فوصل بها بعض قرابته. الخ من ابن حجر. والظاهر أنَّ هذا من جملة أحداث عثمان والله أعلم.
قوله:» كانت في بريرة ثلاث سنن «تقدَّم الكلام عليه في باب الطلاق والخلع.
قوله:» ما يقسِّم ورثتي دينارا ولا درهما «قال ابن حجر: "أخبر أنَّه لا يخلف شيئا مما جرت العادة بقسمته: كالذهب والفضة، وأنَّ الذي يخلفه من غيرهما لا يقسَّم أيضا بطريق الإرث، بل تقسَّم منافعه لمن ذكر". انتهى.