حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٠

ثم قال السبكي: لا يعترض بأنَّ عمر كان فضَّل عائشة في العطاء لأنَّه علَّل ذلك بمزيد حبِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، إلى أن قال معلِّلا: لكون الأنبياء عليهم السلام لا يورثون، ما نصُّه.

ووجه ذلك والله أعلم أنَّ الله بعثهم مبلِّغين رسالته، وأمرهم أن لا يأخذوا على ذلك أجرا كما قال: ﴿قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنَ اَجْرٍ﴾ [الفرقان: 57] وقال نوح وهود وغيرهما نحو ذلك، وكانت الحكمة في أن لا يورثوا لئلاَّ يظن أنهم جمعوا لوارثهم، قالوا: وقوله تعالى ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: 17] حمله أهل العلم بالتأويل على العلم والحكمة، وكذا قول زكريا: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾ [مريم: 5] الخ. فذكر أنَّ هذا قول الأكثرين. وأنَّ بعضهم ذهب إلى عدم الإرث من خصائصه صلى الله عليه وسلم وأيده بقول عمر رضي الله عنه في قوله:» لا نورث «يريد نفسه، ثم قال: وقيل الحكمة في قوله:» لا نورث «حسم المادَّة في تمني الوارث موت الموروث من أجل المال، وقيل لكون النبيء كالأب لأمته فيكون ميراثه للجميع، وهذا معنى الصدقة العامَّة.

وقال ابن المنير في الحاشية: "يستفاد من الحديث أنَّ من قال:» داري صدقة لا تورث «أنَّها تكون حبسا، ولا يحتاج إلى التصريح للوقف أو الحبس، وهو حَسَن. لكن، هل يكون ذلك صريحا أوكناية يحتاج إلى نية؟ الخ.

قوله:» لا يرث الكافر المسلم الحديث «تقدَّم الكلام عليه في باب الديات، وكان المناسب تأخير الكلام عليه إلى هنا.

١٬٢٦٢ / ١٬٩٦٦