الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٩وقوله:» ورثتي «أي بالقوَّة، لو كنت ممن يورث.
قوله:» ما تركت بعد نفقة نسائي «تقدَّم الكلام على غالب ما يتعلَّق به في الحديث الذي مضى، ونعيد بعض الكلام عليه أيضا.
قال ابن حجر: "كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله فكانت له خاصَّة، فكان ينفق على أهله منها نفقة سنة، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدَّة في سبيل الله"، إلى أن قال:
"كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم، أي من ثمر النخل"، إلى أن قال:
"كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث صفايا: بنو النضير، وخيبر، وفدك. فأمَّا بنو النضير فكانت حبسا لنوائبه، وأمَّا فدك فكانت حبسا لأبناء السبيل، وأمَّا خيبر فجزَّأها بين المسلمين وبين نفقته، ثم قسَّم جزء النفقة بين أهله وما فضُل منه جعله في فقراء المهاجرين" الخ.
قوله:» ومئونة عاملي «قال ابن حجر: واختلف في المراد بقوله» عاملي «فقيل: الخليفة بعده، وهذا هو المعتمد، وهو الذي يوافق ما تقدَّم في حديث عمر.
وقيل: يريد بذلك العامل على النخل، وبه جزم الطبري وابن بطَّال، وأبعَدَ من قال المراد بعامله حافر قبره عليه السلام.
وقال ابن دحية: "المراد بعامله خادمه، وقيل العامل على الصدقة، وقيل العامل فيها كالأجير، واستدل به على أجرة القسَّام". الخ.
وقال في محل آخر: "ومما يسأل عنه تخصيص النساء بالنفقة والمئونة بالعامل، وهل بينهما مغايرة؟ وقد أجاب عنه السبكي الكبير بأنَّ المئونة في اللغة القيام بالكفاية والإنفاق بذل القوت، قال: وهذا يقتضي أنَّ النفقة دون المئونة، والسرُّ في التخصيص المذكور الإشارة إلى أنَّ أزواجه صلى الله عليه وسلم لما اخترن الله ورسوله والدار الآخرة كان لا بدَّ لهنَّ من القوت، فاقتصر على ما يدلُّ عليه، والعامل لما كان في صورة الأجير فيحتاج إلى ما يكفيه اقتصر على ما يدل عليه". انتهى ملخَّصا. ويؤيِّده قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: إنَّ حرفتي كانت تكفي عائلتي، فاشتغلت عن ذلك بأمر المسلمين. فجعلوا له قدر كفايته.