الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٢قال ابن حجر: "والعتق (بكسر المهملة) إزالة الملك، يقال: عتق يعتق عتقا (بكسر أوله ويفتح) وعتاقا وعتاقة، قال الأزهري هو مشتقٌّ من قولهم عتق الفرس إذا سبق، وعتق الفرخ إذا طار؛ لأنَّ الرقيق يتخلَّص بالعتق، ويذهب حيث شاء". انتهى.
والمناسب للمصنف رحمه الله أن يذكر شيئا من الأحاديث الدالَّة على فضل العتق والترغيب فيه، من ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:» أيما رجل أعتق امرأً مسلما استنقذ الله بكلِّ عضو منه عضوا منه من النار «قال سعيد بن مرجانة: فانطلقت إلى علي بن حسين، فعمد علي بن حسين إلى عبد له أعطاه عبد الله بن جعفر عشرة آلاف درهم أو ألف دينار فأعتقه". انتهى.
قوله:» جاء رجل «وفي نسخة:» أتى رجل «وهو معاوية بن الحكم، والحديث مرسل عند المصنِّف، ورواه مالك عن هلال بن أسامة عن عطاء بن يسار عن عمرو بن الحكم أنَّه قال:» أتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إنَّ لي جارية «فذكر الحديث، وجعل صاحب القصَّة عمرو بن الحكم.
قال ابن عبد البرِّ: "كذا قال مالك، وهو وهم عند جميع علماء الحديث، وليس في الصحابة عمرو بن الحكم، وإنَّما هو معاوية بن الحكم، كما قال كلُّ من روى هذا عن هلال أو غيره"
ومعاوية بن الحكم معروف في الصحابة، وحديثه هذا معروف، وأمَّا عمرو بن الحكم، فتابعيٌّ أنصاريٌّ مدنيٌّ معروف، يعني فلا يصحُّ أنًّه صاحب القضية.
قوله:» إنَّ جارية لي «أي مملوكة له، ولم يذكر اسمها.
قوله:» أفأعتقها؟ «بهمزة الاستفهام، والسؤال عن حكم عتقها هل يجزيه لأداء واجبه أو لا؟ وكأنَّه رغب في عتاقها حين صدر منه في جنابها ما لا يليق بمثله.
قوله:» من ربُّك؟ «في رواية قومنا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها:» أين الله؟ «فقالت: في السماء. فقال لها:» من أنا؟ «فقالت: أنت رسول